قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ١٣٨

(رجع) وبغير ذلك الورثة أولى بمال هالكهم كلّه، بحكم كتاب الله، ولا حكم إلاّ لله(1)، ولا طاعة لِمَن حكم بغير ما أنزل الله ولو كره المبطلون، وأمّا حقوق الأجنبيين والمساجد ومن لا يملك أمره، فيعجبني إذا كانت ثابتة على ما وصفت لك أن تكون شرعًا بالسّواء وحقوق المساجد عندي من حقوق العباد، ولعلّ بعضًا جعلها من حقوق الله، ولكن اختلفوا من وجه آخر في حقوق الله وحقوق العباد؛ فقال بعضهم: كلّ ذلك سواء. وقال بعضهم: أولى حقوق العباد، ويعجبني أن تكون سواء كلّها.

قال المؤلّف: يعجبني قول من قال: إنّ حقوق العباد متقدّمة؛ لأنّ حقوق الله قد قيل فيها: إنّ التّوبة تأتي عليها، ولم يقولوا ذلك في حقوق العباد.

(رجع) لأنّ المخلوق ليس له شيء على الحقيقة، والأشياء كلّها لله وحده، ويعجبني امتثال أمر الله في كلّ شيءٍ، كما قال سبحانه: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف:54]، وكما أنّه هو الخالق ولا خالق غيره؛ كذلك هو الآمر النّاهي، ليس لغيره من المخلوقين /136/ أمرٌ ولا نهيٌ.

قال الفقير مهنّا بن خلفان: قُرِئ عَليَّ هذا المكتوب بهذه الورقة سؤالاً وجوابًا، وما أعقب فيها خطابا، وكان ما ذكره المجاوب في جوابِه موافق لمعاني آثار أصحابنا، وأئمّة مذهبنا، وأعلام أهل دعوتنا في أمر الإشهاد، وما احتجّ به من الحجج هو خارج على معاني الصّواب على ما بان لي من تلك الأسباب، وكفى بذلك حجّة ما أيده نصوص الكتاب تصريح الأمر بالإشهاد في غير موضع، وهو الأصل، والعمل به أولى وأحزم ما يتيسر سبيله؛ لأنّه قد اتّضح

(1) هذا في ج. وفي الأصل، ث: الله.

١٧٬٣٠٤ / ٣٦٬٧٥٥