الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٨وقال بعض أهل التفسير؛ وهو الحسن: إنّهم طائفة من أهل الكتاب قصدت لتشكيك المؤمنين؛ فكانوا يظهرون الإيمان به، والكفر به، وقد بيّن الله أمرهم في قوله: ﴿وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران:72]، ثمّ ازدادوا كفرًا بموتهم على الكفر، وهذه الصفة -والله أعلم- في ابن صوريا وأهل خيبر نزلت الآية. وقال بعضهم؛ وهو مجاهد وابن زيد: إنّها في المنافقين نزلت؛ آمنوا ثمّ ارتدّوا، ثمّ آمنوا، ثمّ ارتدّوا، ثمّ ماتوا على كفرهم، وهذا التفسير عندي أشبه على أنّه يؤول إلى تشريك المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وربما يتوجّه إلى أنّهم أقرّوا بمحمّد على شكّ في أوّل أمرهم؛ فنسبهم الله - عز وجل - إلى الإيمان بالإقرار، وإلى الكفر والشكّ، ثمّ عقب فقال: ﴿ثُمَّ آمَنُوا﴾؛ أي: أخلصوا وتحقّقوا، وتبيّن لهم، ثمّ كفروا بتضييع العمل، ثمّ ازدادوا كفرًا بإصرارهم على ذلك إلى الموت. /366/
ألا ترى إلى قول الله - عز وجل - حيث عقب فقال: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء:138]، ولم يجر لأهل الكتابين ذكر، وربما يكون التأويل لأهل الكتابين كما تقدّم؛ فقال الله - عز وجل - تعقيبًا وتأنيبًا للمنافقين: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء:138،139]، والله أعلم، والتفسير يتوجّه إلى الفريقين، والله أعلم.
وأمّا قول أبي عمّار: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أقرّوا؛ فصحيح، غير أنّه قد يقع أحيانًا في القرآن على الضمير، وأحيانًا على الوفاء بالقول، والضمير والعمل. والدليل على الإيمان بالضمير والقول قول الله - عز وجل -: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ