قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ١٤٥

مسألة: ومن غيره: اختلف أصحابُنا فيمن أعتق عبدًا له في مرضه، ولا ملك له سواه، وعليه دَينٌ يحيط بثمن العبد؛ فقال بعضهم: العتق ماضٍ، ويستسعي بثلثي قيمته للغرماء، وهو قول موسى بن علي. وقال بعضهم: العتق ماضٍ، ويسعى بقيمته /142/ كلّها للغرماء. وقال محمد بن محبوب: العتق باطل؛ لأنّ العبد مستحقّ بالدَّين، وهذا هو القول؛ لأنّ الدَّين فرضٌ، والوصيّة تطوعٌ؛ ولأنّ التّصرّف في المال غير جائزٍ إلاّ بعد قضاء الدَّين، وأيضا فإنّ الدَّين [فرضٌ]، والفرض مُطالبٌ به العبدُ، ولا يُطالَب بالنّفل، وأجمعوا أنّه لو أعتقه في صحّته، وعليه دَينٌ يحيط بثمن العبد؛ أنّ العتق ماضٍ؛ لأنّ الدَّين في حال الصّحة متعلّق بالذّمّة، وإذا زالت الذّمّة انتقل إلى التّركة، وأجمعوا أنّه لو أعتقه، وقد حكم عليه الحاكم بالدَّين للغرماء، وحجر عليه ماله؛ أنّ عتقه باطل، والنّظر يوجب عتقه، ما لم يحجر عليه الحاكم؛ لأنّ له التّصرّف في ماله، وإخراجه من يده قبل الحجر، والله أعلم.

(رجع) مسألة: أجمعوا أنّ مَن أعتق عبده، وقد حكم عليه الحاكم بالدَّين للغرماء، وحجر عليه ماله؛ أنّ عتقه باطل، واختلفوا فيه إذا أعتقه وقد حكم عليه بالدّين، ولا وفاء في ماله بما عليه؛ فقال بعضهم: عتقه ماضٍ، ما لم يحجر عليه. وقال بعضهم: عتقه باطلٌ، والنّظر يوجب عندي عتقه، ما لم يحجر عليه الحاكمُ؛ لأنّ له التّصرّف [في ماله](1)، وإخراجه عن يده قبل الحجر، والله أعلم.

(1) ث: فيما له.

١٧٬٣١١ / ٣٦٬٧٥٥