الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ١٤٧فيه؛ لأنّه هو الذي أتلف ماله؛ لعلمه بأنّه مفلس، وإن استفاد الغريم بعد ذلك مالاً؛ حكم له بثمن غلامه.
مسألة: في المفلس إذا أفلسه(1) الحاكم، إذا اشترى شيئا، هل يكون البيع باطلاً؟ فإذا كان بالعدل؛ فالبيع باطلٌ، وهو للبائع، فإن رضي البائع، وأتمّ له، وقد علم أنّه مفلسٌ، ثم رجع، هل له رجعة؟ فإذا باعه من ماله أثبته الإتمام للبيع. وإن كان جاهلاً بإفلاسه؛ سلّم إليه المتاع الذي باع له جهلا بما يلزمه؛ فلا يثبت عليه ذلك. وإن باع له، وهو بحدّ مَن يفلسه الحاكم، ولم يعلم، ثمّ علم، فإذا كان مفلسًا أو ثبت عليه اسم الإفلاس؛ فلا يقع البيع، ولو لم يفلسه الحاكم. /145/
الإشراف: ثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيّما رجلٍ أفلس، فوجد رجل متاعه؛ فهو أحقّ به من غيره»(2). وقال طائفة: هو أسوة بين الغرماء.
قال أبو بكر: السّنّة يستغنى بها عن كلّ قول، وقد بلغني أنّ بعضًا ممّن خالف السّنة تأوّل قوله: "فوجد رجل ماله بعينه"؛ أي: أمانته ووديعته، وفي حديث أبي هريرة ما يبطل هذه الدّعوى، وقد قال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «فإن وجد البائع سلعته بعينها؛ فهو أحقّ بها دون الغرماء»(3)
(1) هذا في ث: فقول. وفي الأصل: فلسه.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب البيوع، رقم: 586؛ وأبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3519؛ ومالك في الموطأ، كتاب البيوع، رقم: 88، 2/ 678.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب البيوع، رقم: 15162؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب البيوع، رقم: 5038؛ والدارقطني في سننه، كتاب البيوع، رقم: 2906.