قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ١٤٨

قال أبو سعيد: في قول أصحابنا: إذا وقع البيع، وهو مفلس لم ينعقد، والبائع أحقّ به، وإن أفلس بعد البيع والقبض؛ فهو أسوة مع الغرماء، ولا نعلم في هذا اختلافًا، وإن وقع البيع وهو غير مفلس؛ فأفلس قبل القبض ففيه قولان: أحدهما أنّه غريم من الغرماء، وقول: إنّه أحقّ به.

مسألة: واختلفوا في رجلٍ يشتري العبد بمائة دينار، فيقبض خمسين؛ قال الشافعي: إنّه شريك للغريم بنصفه. ومالك يقول: إنّه يردّ الذي قبض، ويأخذ العبد إن أحبّ. ونعمان يقول: إنّه يكون أسوة بين الغرماء فيما بقي.

قال أبو سعيد: إذا وقع الشّراء والمشتري قد فلس؛ فالبيع باطل ويرد الثّمن، ولا نعلم في ذلك اختلافًا، فإذا قبضه قبل أن يفلس؛ فهو من مال المشتري، قبض البائع من الثمن شيئًا أو لم يقبض، وهو أسوة بين الغرماء، ويحاصص البائع الغرماء في الثّمن أو ما بقي من الثّمن، ولا نعلم في ذلك اختلافًا. وإن أفلس المشتري قبل أن يقبض؛ ففي ذلك الاختلاف، وفي هذا الموضع يحتمل الاختلاف، ويكون شريك الغرماء في النّصف، ويحتمل أن يكون له ردّ ما قبض ويأخذ العبد، ويحتمل أن يكون أسوة مع الغرماء أو ما بقي، ويجوز ذلك كلّه في هذا الوجه.

مسألة: واختلفوا في الرّجل يشتري الزّيت والقمح فيخلطه بمثله ثمّ يفلس؛ فقول مالك: يأخذ زيته. وقال الشّافعي: إن كان خلطه بمثله أو أشرّ منه، فأراد أن يأخذ بكيل زيته أَخذَه، وإن خلطه بخير منه، ففيها قولان: أحدهما: أن لا يأخذ شيئًا. /146/ والثّاني: أن يأخذ من الزّيت بقيمة زيته. وقول الكوفي: يكون أسوة بين الغرماء.

١٧٬٣١٤ / ٣٦٬٧٥٥