الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ١٤٩قال أبو سعيد: إن كان البيع وهو مفلس، فخلطه بمثله أو أشرّ منه، فإن أراد أن يأخذ بكيل؛ كان له ذلك؛ لأنّه(1) شريكٌ له في ذلك إذا خلطه بمثله، وإن خلطه بأشرّ منه كان بالخيار، إن شاء أخذ بالكيل، وإن شاء كان أسوة مع الغرماء، وإن خلطه بخير منه فإن شاء كان غريمًا مع الغرماء، وإلاّ فليس له أن يأكل بالكيل. وإن أخذ قيمة المال إذا كان قائما مخلوطا من جملة الموجود؛ فذلك وجه إن شاء الله، ويخرج أيضا أنه ليس له شيء؛ لأنّ ماله متلوف، والله أعلم.
وإن قال قائل: إنّ له قيمة على حال؛ فذلك وجه إن شاء الله، وإن كان البيع، وهو غير مفلس؛ فهو أسوة مع الغرماء إذا قبضه المشتري.
مسألة: وإذا اشترى أَمَة، فولدت عند المشتري؛ فقال مالك: الجارية وولدها للبائع، إلاّ أن يرغب الغرماء في ذلك، فيعطونه حقّه كاملا. وقال الشّافعي: إذا ولدت الأَمَةُ أولادًا ثم فلس؛ رجع بالأمّ، ولم يرجع بالأولاد.
قال أبو سعيد: إن كان البيع وهو مفلس؛ فللبائع الجارية وما ولدت؛ لأنّ البيع كان باطلا. وإن كان البيع وهو غير مفلس؛ فهو (خ: فهي) بين الغرماء إذا قبض الشّراء، وولدت في يده.
مسألة: وإذا اشترى بقعة ثم بناها ثم أفلس؛ قالت طائفة: تقوّم البقعة وما بنى فيها مما أصلح، ثم ينظر كم ثمن البقعة بقدر حصّته، هذا قول مالك. وقول الشّافعي: يخيّر ما بين أن يعطى قيمة العمارة والغرس؛ فيكون ذلك له، أو يكون
(1) هذا في ث. وفي الأصل: لأن.