الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٩بِالْغَيْبِ} [البقرة:3]؛ فجمع وعم اعتقادًا وقولا، وكذلك قوله: ﴿أَوَ لَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى﴾ [البقرة:260]؛ فقصر الإيمان هاهنا على القلب، ثمّ قال: ﴿وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾.
وأمّا حيث يقع الإيمان باللسان كما تقدّم فكثير؛ آمنوا بأفواههم، ولم تؤمن قلوبهم.
وأمّا حيث يقع الإيمان فيشمل المعاني الثلاثة لقول الله - عز وجل -: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ [الحديد:19].
ولا يليق أن يقصر هذه الصفة على نطق اللسان دون الضمير والفعل؛ وقد نسبهم إلى أقصى درجات الإسلام والإيمان، والدين يمدحهم بها، فإذا بلغنا هذا المقام؛ فينبغي لنا أن نشير إلى مذهبنا في الإيمان؛ إنّه القول، والاعتقاد، والأعمال /367/ تصريحًا وتصحيحًا؛ وهو مذهبنا ومذهب السنيّة، مالك، والشافعي، وابن حنبل، وأبي حنيفة، على قول، وهو مذهب المحكّمة.
اعلم أنّ الإيمان ثلاث مقامات: إحداها: انطواء القلوب وضمير النفوس على اعتقاد التوحيد لغةً وشرعًا. الثانية: الإقرار باللسان نطقًا، والإعراب عن الضمير وقفًا، وقيله: صدق؛ وهذا دون الأوّل؛ لأنّ الأوّل يجري عن هذه العلل، ولا يجري هذا عن ذلك على حال لغةً أيضًا وشرعًا. والثالثة: التصديق بالأعمال، والتحقيق بالأفعال شرعًا وسمعًا.
الدليل على الأوّلين من اللغة قول إخوة يوسف لأبيهم يعقوب: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ [يوسف:17]، وقوله: ﴿أَوَ لَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى﴾ [البقرة:260]، وقوله: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ [العنكبوت:26] وقد شمل القرآن