قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ١٥٤

وقيل: إن وهب شيئًا من ماله أو أقرّ به؛ ففيه قولان: أحدهما: إنّه باطلٌ مردودٌ. والثّاني: إنّه موقوفٌ فيما يحدث له من مالٍ بعد هذا الحقّ، وهذا المال.

مسألة: وعن رجلٍ عليه دَين لأناسٍ، ففرض الحاكم عليه فريضة لغرمائه، /144/ وفلّسه، وحجر عليه، لا يأخذ بالدَّين، ثمّ أخذ رأس مالٍ من بعد أن أفلسه الحاكم، وأشهد شهودًا أنّ عندي لفلانٍ ألف درهمٍ رأس مالٍ، تشهد عليه البيّنة [إلاّ بإقراره](1)، وهلك الرّجلُ، فوجد له ألف درهم، لمن هي؛ لغرمائه، أو لِمَن أقرّ له بالمضاربة ويكونوا شركاء فيها؟ قال: هي لغرمائه خاصّة دون الذي أقرّ له بالمضاربة، كان إقراره في صحّته أو هو مريض، وكذلك إن أوصى أنّ كلّ شيءٍ عندي من دراهم بعينها أو دَينٍ على الناس؛ فهو لفلان مضاربة؛ فإنّ ذلك يكون لغرمائه خاصّة، دون الذي أقرّ له بالمضاربة.

قلت: فإن تزوّج امرأةً بِصداقٍ، أو جرحَ رجلاً جُرحًا، وكانت عليه ديّةٌ لِمَن جرحه، ثم طلّق المرأة، هل تدخل مع الغرماء، ويدخل صاحب الدّيّة معهم كان حيًّا أو ميتًا؟ قال: أمّا الجناية؛ فتدخل مع الغرماء، وأمّا المرأة؛ فلا تدخل معهم.

مسألة من كتاب الضّياء: ومَن حجر عليه الحاكمُ، ثمّ جرح؛ فليس له أن يبرئ الجارح من الأرش، فإن أبرأه لم يبرأ، وله أن يعفو عن القصاص؛ لأنّ الأصل له القصاص، وليس للغرماء فيه حقّ؛ فله أن يعفو، فلما رجع إلى الديّة صارت مالاً، وقد حجر /151/ عليه الحاكم بيع ماله وهبته، وكذلك لو كان له قود؛ فرجع إلى الدّيّة؛ لم يكن له إبراء القاتل عن الدّيّة، وله أن يعفو عن القود.

(1) ث: لا بالإقرار. ولعله: بالإقرار.

١٧٬٣٢٠ / ٣٦٬٧٥٥