قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ١٥٦

حضرة حاكمٍ، فما لم يحجر عليه الحاكم ماله؛ فيجوز إقراره بالحقوق، وإن كان قد حجر عليه الحاكم ماله؛ لم يجز إقراره بالحقوق في هذا المال الذي في يده، إذا كان قد حكم به لهذا الخصمٍ، وحجر عليه، وإن لم يكن هنالك حاكم؛ فالنّاس مأمونون(1) على دينهم وأمانتهم، وكما لهذا الحقّ؛ فيمكن أن يكون لغيره، ولا يعنّف في ذلك مَن أقرّ بحقٍّ عليه لأحدٍ مِن النّاس، وأراد قضاءه؛ فافهم ذلك إن شاء الله.

مسألة: ومن غيره: فإن أقرّ المفلس لِرجلٍ بعد أن أفلس؛ لم يجز إقراره؛ لأنّ إقراره على الغرماء، ومَن أقرّ على غيره؛ لم يلتفت إليه، وكان باطلا، وكذلك إذا أقرّ المفلس بعد إفلاسه بِدَينٍ لرجلٍ لم يحكم له، ولم يدخل مع الغرماء حتى يستوفوا، فإن فضل بعد ذلك شيءٌ سلّم إليه، وإلا فلا شيء له.

(رجع) مسألة: وعن رجلٍ يطلب إليه غرماء كثير، وأقرّ لهم كلّهم؛ فقال بعضهم: من أقام بيّنة، وإلاّ فلا /153/ نعطيه شيئًا؛ فالذي يرى المسلمون أنّه إن كان الدَّين أكثر مِن المال؛ لم يجز إقراره، فمن أقام بيّنةً عادلةً ثبت حقّه، فإذا تحاصص أهل البيّنات المال؛ جاز إقراره على نفسه، وهو أثبت مِن البيّنة.

مسألة: وعن أبي الحواري -فيما أحسب-: وعن مَن أشهد لِرجلٍ بِماله وبحقٍّ عليه، وأقرَّ أيضًا بِدَينٍ عليه للنّاس، هل يدخلون الدّيّان على هذا الرّجل الذي أقرّ له بالمال؟ فعلى ما وصفت: فإن كان الإقرار مِن هذا الرّجل في مرضه دخل الدّيّان معه، وإن كان إقراره له في صحّته؛ لم يدخل الدّيّان معه، إلاّ أن يكون الدّيّان قد صحّت حقوقهم مع الحاكم، وطلبوا حقوقهم إليه؛ فإنّ الدّيّان

(1) هذا في ث. وفي الأصل: مأمون.

١٧٬٣٢٢ / ٣٦٬٧٥٥