قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ١٦٠

مسألة: الفقيه مهنّا بن خلفان: وفي رجلٍ عليه ديونٌ للنَّاسِ تُحيطُ بِجميعِ ماله؛ فكتب نصفَ ماله لورثته بعد موته، لكلٍّ منهم على قدر ميراثه منه مِن ضمانٍ عليه لهم، وكتب جميع ماله أيضا لِديّانه بيع خيار إلى مدّة، وتاريخ الورقة التي للورثة قبلها، وطلب الدّيّان حقوقهم، وأظهر الورثةُ ورقتَهم بالضّمان، وأقام الدّيان حجّتهم أنّه [ما إلجاء](1) هذا المال لورثته بباطل عن الدّيّان؟ قال: عرضت عَلَيّ هذه المسألة فتأمّلتها؛ فلم يبنْ لي إلاّ أنّ للمديون التّصرّف في ماله، ما لم يحجر الحاكم ذلك عليه بعد رفع غرمائه إليه، كان الدّينُ مُحيطًا بماله أو لا؛ فذلك كلّه سواء؛ لأنّ الدَّين الذي عليه هو متعلق بذمّته، لا في /157/ ماله ما كان حيًّا، وعلى هذا فليس لغرمائه حجة عليه فيما صرفه من ماله، إذا صحّ فثبت حال جواز تصرّفه فيه على حسب ما عرفتُ، ولكنّهم فيما بقي أسوة، والله أعلم.

مسألة: وعنه: فيمن أراد سلفًا من رجلٍ، فقال: إن كان لا عليك لأحدٍ شيءٌ مِن الدَّينِ؛ فأنا لأسلفك وإن كان عليك فلا؛ لعلّه فانتفى من ذلك؛ لما ظهر من قوله، ثم صحّ أنّه مفلس، ولكن المتسلّف أمّن المسلّف أمانة، أيجوز له أن يأخذ الأمانة من طرف ما له مِن السّلف أم لا؟

الجواب: ففيما عندي على ما وصفت: إنّ المسلف له الرّجوع على المتسلّف(2) منه فيما سلّمه له مِن الدّراهم سلفًا، إن كانت الدّراهم باقيةً بعينها ما لم يتصرّف فيها؛ لأنّه غرّه وخدعه؛ لكتمانه إيّاه ما تحمّله مِن الدَّين قبل

(1) ث: ملجأ.

(2) ث: المسلف.

١٧٬٣٢٦ / ٣٦٬٧٥٥