قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ١٦٤

الأجنبيّ أولى منه؟ وهل فرقٌ بين أن يكون هذا الحقّ لولده تعلق عليه من قِبَله أو مِن قِبَل غيره؟

الجواب: قد اختلف العلماء في ذلك؛ قول: إنّ الولد هو شرع مع الدّيّان؛ لقول النّبي - عليه السلام -: «لا يحلّ مال امرئ مسلمٍ إلاّ بِطيبٍ مِن نفسه»(1). وقيل: إنّ الأجنبيّ أولى؛ لقول النّبي - عليه السلام -: «أنتَ ومالُك لأبيك»(2). وقيل: إن كان المال الآيل للولد مِن قِبَله؛ فالأجنبي أولى، وإن كان مِن قِبَل غيره؛ فهو والأجنبيّ شرعٌ، وهذا هو رأي موسى بن علي وغيره من الفقهاء(3)، وهو رأينا وبه نأخذ إن شاء الله، والله أعلم. /160/

مسألة: ابن عبيدان: وفي رجلٍ ادّعى على رجلٍ حقًّا عند الوالي، وأراد الإنصاف منه؛ فأقرّ له به، إلاّ أنّه قال: عليّ لآخر حقّ، وهو كذا وكذا، ولم أجد لهما وفاء جميعا؛ ما ترى في ذلك؛ كان الذي أقرّ له بالحقّ حاضرًا أو غائبًا؟

الجواب: إنّ الوالي يأخذه بالوفاء ليوفّي الذي رفع عليه، وأمّا الذي لم يرفع عليه؛ فلا يُعزَل له /161/ شيءٌ، والله أعلم.

أرأيت إن حضر عند الوالي مَن أقرّ له بذلك الحقّ، فقال له الوالي: ألك حقّ على هذا الرّجل؟ فقال: نعم لي عليه كذا وكذا لارية؛ أيكون حقّه ثابتًا إذا أنكره المقرّ، كيف ترى؟

(1) أخرجه أبو يعلى في مسنده، رقم: 1570؛ والدراقطني في سننه، كتاب البيوع، رقم: 2885؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الغصب، رقم: 11545.

(2) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات، رقم: 2291، وأحمد، رقم: 6902؛ والشافعي في مسنده، كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَالإِيلاءِ وَالْخُلْعِ، رقم: 1214.

(3) ث: العلماء.

١٧٬٣٣٠ / ٣٦٬٧٥٥