قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ١٧١

الحجر، فلو باع سلمًا(1) /167/ أو اشترى في ذمّته؛ فهل يصحّ؟ قيل: لا، كالسّفيه، والصّحيح الصّحة؛ إذ لا ضرر على الغرماء في ذلك، وكذا يصحّ طلاقه وخلعه أولى(2)؛ لأنّه تحصيل، ويصحّ نكاحه واقتصاصه وإسقاطه القصاص؛ لأنّه لا تعلّق لذلك بالمال، فلا تفويت على الغرماء، ولو أقرّ المفلس بعين(3) أو دَينٍ وجب قبل الحجر؛ فالأظهر قبوله في حقّ الغرماء قياسًا على المريض؛ ولأنّ ضرره في حقّه أكثر منه، وفي حقّ الغرماء، فلا يتّهم؛ فعلى هذا لو طلب الغرماء تحليفه على ذلك لم يحلف؛ لأنّه لو امتنع لم يفد امتناعه شيئًا؛ إذ لا يقبل رجوعه. وقيل: لا يقبل إقراره في حقّ الغرماء؛ لأنّ فيه ضررًا بهم؛ ولأنّه ربّما واطأ المقرّ له.

قلت: هذا القول قويٌّ، ويؤيّده أنّه لو رهن عينًا، ثم أقرّ بها؛ فإنّه لا يقبل في حقّ المرتهن؛ وإلاّ فما الفرق والفرق بتعاطيه(4) ضعيف، والأحسن أن يقال: إن كان المحجور عليه موثوقًا بِدِينه قُبِلَ، وإن كان غير موثوقٍ، وقد عرف منه الخديعة، وأكل الأموال بها؛ فالمتّجه عدم قبوله، وتبقى القرينة مرجّحةً، والله أعلم؛ فينظر فيه، ولا يُعمَل إلاّ بما صحّ صوابه.

(1) ث: مسلما.

(2) هذا في كتاب كفاية الأخيار للحصني (ص: 365). وفي النّسختين: أولا.

(3) كتب في هامش الأصل: "عين: أي ظاهر خلاف ما في الذّمّة".

(4) هذا في كتاب كفاية الأخيار للحصني (ص: 366). وفي النّسختين: يتعاطيه.

١٧٬٣٣٧ / ٣٦٬٧٥٥