الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ١٧٥قلت: فإن رفعوا عليه كلّهم؛ فأنكرهم ولم تصحّ حقوقهم بالبيّنة العادلة مع الحاكم، حتّى أزال ماله، أتجوز إزالة ماله أم لا؟ قال: أقول(1): إنّ إزالته إيّاه تجوز(2) ما لم يصحّ حقٌّ للرّافع عليه مع الحاكم. (وفي نسخة: ما لم يصحّ حقُّ الرّافع عليه مع الحاكم).
قال أبو عبد الله: إذا رفع على رجلٍ غرماؤه بحقوقهم إلى حاكم(3) أو والٍ، فحجر عليه ماله؛ لم يجز له بعد ذلك بيعُ ماله(4) ولا هبته ولا قياضه ولا قضاؤه، وهو بمنزلة المريض.
قلت: فإن أقرّ أنّه لغيره، أيجوز إقراره لِمَن أقرّ له؟ قال: نعم، يجوز إقراره ما لم يَصِر بِحَدِّ التّفليس، ويفرض عليه فريضة لغرمائه.
وفي رقعة أخرى: قال أبو عبد الله: سمعنا أنّ الرّجل إذا كان عليه دَينٌ يحيط بماله، فرفع عليه غرماؤه بحقوقهم؛ لم يجز له بعد ذلك عطيته ولا قضاؤه لشيء من ماله، ولا يجوز أن يقضي أحدًا مِن غرمائه /172/ دون الآخرين، إذا لم يكن له مالٌ غير ذلك فيه وفاء. قال: ولكن يجوز إقراره بالحقوق وشراؤه وبيعه، حتّى يتقدّم عليه الحاكم في ذلك، أو يفرض عليه فريضةً لغرمائه؛ فعند ذلك لا يجوز على الغرماء بيعه ولا شراؤه ولا إقراره، هكذا وجدت في الرّقعة، والله أعلم بالصّواب. انقضى الذي من كتاب بيان الشّرع.