قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ١٧٧

قلت له: وما أقرّ به لِوارثه مِن حقٍّ في مَرضِه؛ فقضاه به شيئًا مِن ماله؟ قال: لا يخرج مِن الاختلاف في جوازه له، وعلى قول من يجيزه: فلغيره من الورثة أن يفدي ما /173/ يكون له؛ فيؤدّي إليه مِن حقّه مقدار ما يصحّ له عليه في موضع ما يكون لهم ذلك. وقيل في هذا مِن إقراره له: إن كان بِشيءٍ معروفٍ بالوزن أو الكيل؛ جاز، وإلا فلا يجوز. وقيل بالمنع مِن جوازه له في مرضه على حال، إلاّ أن يصحّ بالبيّنة، وإلاّ فلا. وما لم يجز؛ فهو لوارثه أجمع مِن بعد إخراجِ ما فيه مِن وصيّةٍ أو دَينٍ صحّ عليه لا مِن قبلها؛ فإنّه ليس لهم مِن ماله إلاّ ما أبقته الوصايا(1) والدّيون إن كان به فضل لِمَا أوصى به مِن التّطوّع، وإلاّ فديونه أولى مِن وصاياه بما ترك. وما لم يجز مِن قضائه لفساد إقراره له؛ فهو بين غرمائه، ما بقي مِن حقوقهم شيءٌ مِن المال.

ومنه: وما أوصى به مِن شيءٍ في مرضه لولده مِن ضمان لزم له؛ فغيره مِن ذوي الحقوق أولى به وأحقّ، وما أقرّ به في الصّحة؛ فهو له دون غيره مِن غرمائه. وإن أقرّ مِن بعد لآخر؛ فليس له إلاّ مقدار ما يكون مِن ثمنه في ماله، لا في هذا الذي أقرّ به لولده، وإن باعه لا ما جاز له مِن بعد الإقرار والثّمن في يده؛ فهو له إن رضي بالبيع، أو لم يقدر على ردّه. وإن أتلفه؛ فهو عليه، وبعد موته يكون فيما تركه مِن ماله مؤخّرا عمّا لغيره مِن حقٍّ على حال، فإنّه فيما يبقى من وفاء مَن عداه مِن الغرماء، ويجوز في هذه المسألة لأنْ يخرج فيها ما جاء مِن القول في بيعه لِمال ولده، ولا بعد نزعه أو قبله في موضع غناه أو فقره، بِما فيه مِن الرّأي في جوازه ومنعه إنْ صحّ ما أراه؛ فينظر في ذلك.

(1) ث: الوصيّة.

١٧٬٣٤٣ / ٣٦٬٧٥٥