الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ١٨٠مسألة: ومنه: ومهما أراد أن يوزّع ما بيديه، مِن ماله بين غرمائه على مقدار ما لهم عليه في علمه الذي لا يشكّ(1) فيه، فعارضه منهم فيما يقرّ به مِن دَينٍ أو ضمانٍ لغيره معارضٌ، ونازعه في إقراره منازعٌ، وأبى أن يرضى إلاّ بالبيّنة؛ لم يجز له أن يقضي به عليه في موضع ضيق المال عن الوفاء بما فيه، وعسى أن لا يخرج جوازه مِن عدل الرّأي لِمَن رآه عدلاً مِن نفسه أو بغيره ممّن له أن يعمل برأيه، وفي نفسي أنّه أرجح لعلمه الذي ليس له أن يشكّ فيه؛ فكيف يمنع من أن يؤدّي ما قد لزمه فيدفع، إنّي لأرى جوازه ما لم يرفع عليه إلى من تلزمه طاعته. وفي قول ثان: ما لم يحكم به في المال. وفي قول ثالث: ما لم يحجر عليه ماله. وفي قول رابع: ما لم يفلس، ويصحّ إفلاسه، ومن لم يرفع أمره إليه؛ فلا يدخل في حجره لغيره عليه إلاّ ما تقدّمه في لزومه، أو كان معه؛ فعسى أن يختلف في دخوله لِمَن له إن أخذه به من بعد، أو ما أشبهه من قبل. /176/
مسألة: ومن كتاب بيان الشّرع: وسئل عن رجلٍ كانت له جاريةٌ فتقاضاه غرماؤه، وأرادوا أن يأخذوا الجارية؛ فقال: قد أعتقتها؛ قال: إن (وفي نسخة: إذا) كان له مالٌ وفاء دينه؛ جاز عتقه، وإن لم يكن له مالٌ؛ لم يجز عتقٌ (وفي نسخة: عتقه)، وإن كان قد ظهر إفلاسه؛ لم يجز له بيعٌ ولا هبةٌ.
قال أبو عبد الله: التّقاضي الله أعلم، وأمّا إذا كان رفع عليه غرماؤه أو أحدٌ منهم؛ لم يجز بعد ذلك عتقه ولا هبته، إذا لم يكن فيما بقي مِن ماله وفاءٌ.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: شك.