قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٢

وهذه الأمور كلّها محمولة عن الرسول - عليه السلام - على أنّ اسم الإيمان غير مستحيل عن الأفعال لما قدمنا من أحكام الشرع، ونقلت الأسماء عن مواضعها، فمن صادم /369/ هذه الآثار؛ فليحاسب نفسه وليراقب ربّه.

فإن قال قائل: فما الحكم فيمن انعرى من هذه المقامات الثلاثة؟ قلنا: قول الله - عز وجل - فيهم: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (108) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [النحل:108،109].

وإن كان في قلبه وانعرى منه لسانه؛ فهم الذين قال الله - عز وجل - فيهم من قوم فرعون: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ [النمل:14].

فإن كان في القلب واللسان، وانعرى منه العمل؛ فهم الذين قال الله - عز وجل - فيهم: ﴿الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت:1 - 3].

والثاني والأوسط من المفسدين، والثالث من الخاسرين.

اعلم أنّ الله - عز وجل - قد أدرج الإيمان والإسلام والدين في آيتين من كتابه؛ وهما خواتم سورة البقرة؛ فتضمّنتا جميع ما أمرالله - عز وجل - به من دينه؛ فإذا ذكرنا هذا فلا بدّ من الإشارة إلى شرح بعض هاتين الآيتين، والتنبيه على متضمّنهما لقواعد الدين أصلا وفصلا، وعبارة وإشارة.

١٬٧٣٦ / ٣٦٬٧٥٥