الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٣أمّا قول الله - عز وجل -: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِي﴾ [البقرة:285]؛ فالرسول محمّد - صلى الله عليه وسلم - بدليل لام /370/ التعريف؛ فهو تعريف العهد؛ إذ ليس بتعريف الجنس.
فلو قال قائل: رأيت رجلا؛ فقيل: من الرجل؟ لدلّ "لام التعريف" أنّ المرء هو المسؤول عنه، وما لم يكن منكرًا؛ بدليل قول الله - عز وجل -: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح:5،6]؛ فدلّ تكرار المعرّف أنّه واحد، وتكرار المنكر أنّه اثنان بدليل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لن يغلب عسر يسرين»(1)، وقول الله - عز وجل -: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ﴾ [الكهف:84 - 86] ثمّ قال: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾ [الكهف:89،90] ثمّ قال: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ [الكهف:92،93].
فدلّ تنكيرها أنّ لذلك أسبابًا كثيرة؛ مصداقًا لقوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾، وقوله - عز وجل -: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾؛ فقد أخبر الله - عز وجل - عن رسوله أنّه آمن، فأطلق ولم يقيّد، فأثبتناه أنّه آمن قولا، وعملا، واعتقادا، ثمّ قال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ﴾، ثمّ قال في الرسول صلوات الله عليه: إنّه آمن بعد الله بما أنزل الله في كتابه، فأثبتنا كلّ الإيمان نطقًا، واعتقادًا، وامتثالا، وتركًا، ثمّ قال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ﴾، فظهرت العلّة؛ إنّما سمّوا "المؤمنين" لأجل الإيمان؛ والحكم تابع للعلّة.
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، رقم: 3950؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب في الصبر على المصائب، رقم: 9541.