الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ١٩٧الباب الحادي عشر فيما يثبت(1) من الحجر على المديون ماله وما لا يثبت، ومَن أولى بمال المديون بعد تحجير(2) ماله عليه؟ وما أشبه ذلك
ومِن كتاب الضّياء: اختلف النّاس في وجوب الحجر؛ فقال كثير منهم بوجوبه /190/ على كلّ مضيّعٍ لماله صغيرًا كان أو كبيرا، واحتجّوا في ذلك بأخبار عن عليّ وابن عباس وابن الزّبير، وبذلك يقول مالك، وعثمان اللّيثي(3)، والشّافعي وغيرهم. وقال النّعمان وزفر: لا يحجر على البالغ، واحتجّ من أجاز ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السّؤال»(4)، وما كره الله لنا؛ فيحرم علينا فعله، وقد حجر النّبي - صلى الله عليه وسلم - على رجلٍ، ومنعه من البيع.
فصل: ومنه: والحجر حجران: حجر فساد؛ وهو أن يكون الإنسان غير رشيدٍ في ماله يسرف فيه، ويصرفه فيما لا معنى له؛ فهو الحجر عليه. والحجر الثّاني: حجر الدَّين؛ وهو أن يستغرق الدَّين أمواله، ويخاف غرماؤه إتلافه لها عليه، فإنّ القاضي يحجر عليهم، ويبطل ما فعله بعد ذلك في ماله، ويبيع ما وجد له، ويقسم أثمان ذلك بين غرمائه، وبهذا يقول أبو يوسف ومحمد، وأمّا
(1) ث: يثبت علي.
(2) هذا في ج. وفي الأصل: تحجر.
(3) ث: والليثي.
(4) أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، رقم: 1477؛ ومسلم، كتاب الأقضية، رقم: 593؛ وأحمد، رقم: 18147.