قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ١٩٨

أبو حنيفة فقال: لا ينبغي للقاضي أن يحجر على هذا، ولا يحدث عليه في ماله حدثا، ولكنّه يحبس حتّى يكون هو الذي يبيع ماله في دَينِه، ويقضيه غرماءه، ووجدتُ أصحابنا يقولون بالحجر، والله أعلم.

مسألة: ومن كتاب المصنَّف: فيمن حجر عليه الحاكم ماله أن لا يبيعه حتّى يوفّي غرماءه، ثمّ أراد يبيع منه سريرة؟ قال: لا يثبت بيعه حتى يوفّي(1) الدّيون التي حجرت فيه، فإن اشترى منه، وقضى دينه من موضعٍ(2) آخر؟ قال: فرأيته يذهب أنّه ثابت بالبيع الأوّل؛ لأنّه إنّما يثبت في الأوّل لتعلّق سبب الدَّين، فلمّا زال فكان البيع قد انعقد في الأوّل.

مسألة: وإذا حجر الحاكم على الولد ماله؛ فلا يجوز للأب أن يبرئ نفسه من دَين ابنه، والدّيان أولى به؛ لأنّه ليس له في مال الولد أكثر ممّا للولد فيه، والولد إذا حجر عليه الحاكم ماله في دَينه؛ لم يصحّ برآنه من ديونه، وكذلك لو كان للولد مالٌ(3) وديعة عند رجلٍ وطلبها الأبُ؛ ما كان له أن يدفعها إلى أبيه، فإن وجدها الأب فأخذها؛ فذلك.

قال المصنّف: ولعلّه أراد فيمن لم يحجر عليه؛ لأنّه إذا لم يكن له ليبرئ نفسه من دَين عليه لولده بعد الحجر؛ فالأمانة التي عند غيره أحرى أن لا تجوز، والله أعلم. قال: الأوّل وإن أبرأ نفسه من دَينٍ عليه لابنه من قبل أن يحجر الحاكم ماله؛ جاز له ذلك وبرئ.

(1) ث: تقضى.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: مؤخر.

(3) ث: تقضى.

١٧٬٣٦٤ / ٣٦٬٧٥٥