الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢٠١غرمائه، وإن كان الحجر علانيةً؛ لم يلحق صاحب الدَّين المتأخّر، وثبت حقّه بعده.
قلت: وإن ترافع هؤلاء الدّيّان إلى هذا /194/ الحاكم المحجر، وأراد أصحاب الدّيون المستأخرة(1) المحاصصة، ومنعهم من ذلك الذين ديونهم قبل الحجر، أيجعلهم أسوة ويجعل حجره هذا كأنه لم يكن شيئا؟ قال: إذا لم يصدّقهم من له الحجر؛ لم يدخلوا عليه إلا بالبيّنة، وهذا إذا لم يشتهر الحجر، ولا يدخلون عليه بعد الشّهرة وإظهاره في الملإ.
قلت: وإن كان فيه قولٌ بإجازته، هل له الرّجوع فيما مضى منه، أيكون ما مضى بمنزلة الحكم منه، وليس له الرجوع عنه حتى يراه جوازًا بيّنًا، ويصلح ما يستقبل، أم كيف يفعل؟ قال: لا أراه خارجًا من الصّواب وقد عملوا به.
قلت: وما صفة الشّروط التي يجوز للحاكم الحجر بعد حصولها، ويلزمه ذلك أيضًا، ويكون حجره ثابتا بعدها؟ قال: شرطه بثبوت الحقّ عليه، وصحّته عند الحاكم، وسواء كان الحقّ عاجلاً أو آجلاً، كان على حيّ أو ميت، إلاّ أنّ موت مَن عليه بمنزلة الحجر؛ إذا(2) الوارث ممنوع من مال هالكه، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: وسئل عن الحجر الذي يكتبه الحاكم في مال المديون، أيجب عليه إعلامه وإظهاره للنّاس؛ لئلاّ تتلف أموال النّاس، لأنّ ظاهره مليء، وباطنه محجور عليه؟ أم يكتب ويستر ذلك، ويبقى يأخذ أموال الناس، /195/ ويكون المال لصاحب