قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٤

وأسماء الصفات إذا قرنها البارئ سبحانه بحكم دلّت على التعليل؛ وفي التعليل أوضح الدليل؛ على منهاج السبيل. ألا ترى إلى قول الله - عز وجل -: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة:36] لأجل ماذا؟ لشركهم.

﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ﴾ [المائدة:38] /371/ لأجل ماذا؟ لهذا الأمر الذي عزاهم إليه، ووصفهم به.

وكذالك: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:2] لأجل ماذا؟ لأجل زناهما، فاقتضت الزيادة في الأسماء التعليل، كما يقتضيه الشرط؛ لو قال: من أشرك فاقتلوه، ومن زنا فاجلدوه.

أمّا أسماء الألقاب فلا، ولهذا المعنى ذهب فقهاء الأمّة في قوله - عليه السلام -: «الذهب بالذهب، والفضّة بالفضّة، والبرّ بالبرّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر حتّى الملح يدًا بيد سواء بسواء، فمن زاد أو ازداد فقد أربى»(1)، فلم يصيبوا من جهة اللغة معنى يقتضي فيها الربا؛ فذهب بعض إلى الطعم، وبعض إلى الكيل، وبعض إلى النبات، وبعض إلى الأثمان والأقوات.

وقوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ﴾؛ فقولنا: "الله" مأخوذ من الإله؛ فاستعمل(2) النحويّون الهمزة فألغوها، فالتقى اللامان، فأدغم أحدهما في الآخر، فقالوا: الله، وهذا على مذهب أهل الاشتقاق. وأمّا من قال: إنّ اسم الله هو اسم تبنّى عليه الصفات جعله غير مشتقٍّ.

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1584؛ والنسائي، كتاب البيوع، رقم: 4561؛ وأحمد، رقم: 11928.

(2) هكذا في النسختين. ولعلّه: فاستثقل.

١٬٧٣٨ / ٣٦٬٧٥٥