الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢٠٤وإن وصل الزّوج يريد من الحاكم أن يحجر على زوجته، ويدّعي عليها ما يوجب الحجر عليها؛ فأقول: لابدّ من البيان على تصحيح ما يدّعيه منها، وأنّها هي زوجته وأنّها فلانة بنت فلان. وإن قال قائل: لا يصحّ مطلوبه الحجر لها إلاّ عليها بقدر صداقها؛ كان هذا قولا صحيحا شاهرا في الآثار، وذلك إذا اتّفقا على خلع أو فدية بينهما، وهذا أحبّ إليّ مِن ثبوت الحجر عليها في جميع مالها، بلا علّة توجب عليها ذلك، والله أعلم.
مسألة من كتاب الصّراط المستقيم: وسئل عن الزّوج هل له أن يحجر على زوجته التّصرّف في مالها ببيع أو غيره مع الحاكم، وهل على الحاكم استماع قوله والعمل عليه في ذلك أو له ذلك؟ قال: لا أعلم أنّ للزّوج ذلك حتّى يمتاز به عن بقيّة أوليائها والحكّام، إلاّ إذا رآها متبوعة بالتّبعات والحقوق والدّيون؛ فعساه يخرج له في معنى الرّأي أن يطلب من الحاكم(1) ليحجر عليها مِن مالها بقدر ما ساقه لها مِن عاجل مهرها مخافة إتلافها بجملة مالها، وخوف يقع في قلبه منها إتيانها فيما بينه وبينها، بمعنى من المعاني الموجبة له /198/ عليها سياقة ما سلمه إليها من المهر، بارتكابها معنى يبطل عنه حقّها آجله، وتسليم ما سلّمه إليها من عاجله؛ فله ذلك على رأي من يرى وقوع الحرمة بين المرأة وزوجها إذا كان السّبب منها يبطل حقّها، مثل ارتكاب الفاحشة، وما أشبهها من الفجور، وارتكاب المحجور، وإلاّ فلا له ولا عليه ذلك دون غيره من الأولياء والحكّام، وصلحاء أهل الإسلام، بل على كلِّ قادرٍ على ردع من يراه يبذر ماله، ويضيّع
(1) ث: الحكام.