الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢٠٧فأقول في ذلك ما فتح الله لي من الجواب لِمَا بان لي مِن معنى هذا السّؤال: إنّي لا لي في مثل هذا البيان من دليل، ولا لإيضاح /201/ برهانه من سبيل، وعن شرح هذه المسألة كليل؛ لركاكة فهمي، وضعف بصري، وقلّة مطالعتي لآثار المسلمين، وعدم الأدلّة عليها مِن العلماء مِن أهل العصر إلاّ ما حفظته تقييدا عن إمام أهل المصر في الدِّين، وقدوة أهل الاستقامة مِن المسلمين أبي نبهان جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي ? وكفى به حجّة لِمَن طلبها، ونورًا مبينًا لِمَن استنار مقتبسًا به؛ لدرك رؤية ما تحت حجب أسرار أولي الأبصار، واستنباط الحقّ من الآثار، فمن معنى قوله لِمَن سأله عن مثل هذا أنّه قال: لا يبين لي أنّ الحجر في المال حجّة على المحجور عليه ماله لِمَن طلب ذلك في موضع لزوم القيام عليه، وهنالك يكون حجّة للحاكم، إلاّ أن يصحّ ذلك معه، وعلى الحاكم إعلامه لِمَن طلب ذلك، وإن لم يناده في النّاس؛ فانظر يا أخي في قول أبي نبهان؛ فهو هذا عنه نصّه أتيته هنالك بحروفه فأثبته لك؛ لتفهم معناه، وإنّي لا أرى له من الأدلّة والبرهان على أنّه لا حجة تقوم للغريم على غريمه المحجور عليه ماله، أو بعضه بقدر حقّه الثّابت له، بغير إقامة الحجّة على مَن عليه الحقّ، لمطلب(1) مَن له مع الحاكم الثّابت على الرّعيّة حكمه وهو العدل، أو من يقوم مقامه مِن الجماعة، وإلاّ فلا /202/ مدخل لغيرهم، فيمثّل هذا على الأصحّ، والقول الأرجح؛ لقوله جلّ وعلا: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النّساء:141]، وقال تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم:35،36].
(1) ث: لطلب.