الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢٠٨ومنها: ثمّ إنّي لأقتصر على المجاولة(1) في هذا المجال(2) خوف الإطالة، ولنرجع إلى ما أردنا بتمام ما في أوّل الكتاب أوردناه فنقول: لما أن كان في هذه المعاني كما بيّناه، فأين الدّليل على جواز حجر مال المديون عليه لِمَن ادّان(3) منه بلا علم منه، ولا قيام حجّةٍ عليه فيه، بخبرة(4) له من الحاكم المتصدّي بحجره(5) عليه؟! إنّي لا أراه إلاّ في انحطاط عن الرّتبة المرتّبة في الأحكام، وشروطها الواجبة على الحكّام(6) في فصل القضاء، مِن إحضار الخصوم والبيّنات، والحجج المبرهنات معًا في مقام واحد، حتى قيل: لا يقضي القاضي على خصمٍ لِشيءٍ مِن الأحكام حتّى يحضر معه خصمه، ولو أتى الآخر ببيّنةٍ؛ فيحكم له بها إذا حضر خصمه فيسمعها؛ فإنّه لعسى أن يدفع عن نفسه تلك الحجّة، ويدحض شهادة تلك البيّنة بغيرها، ممّا يدحض ما شهدت به عليه مِن حقٍّ أو حدٍّ، وإلاّ فلا سبيل عليه فيه؛ ألا ترى أنّه قيل في الغائب الذي لم تنله الحجّة، إذا صحّت عليه /203/ حقوقٌ لغيره من الخلق، وترافعوا مع الحاكم بها، وبادروا في طلبها: إنّ الحاكم يوكل وكيلاً ليبيع من مال هذا الغائب بقدر ما يفي تلك الحقوق بعد وجوبها وصحّتها عنده عليه، ويستثني للغائب حجّته متى قدم؛ لعسى أن يأتي بشيءٍ ممّا يدفع ذلك عن نفسه به؛ فينهدم، وإلاّ فالحكم ماضٍ؛ ساخطًا كان أو
(1) ث: المحاولة.
(2) ث: المحال.
(3) ث: أراد.
(4) في الأصل: يخبره. وفي ث: يخبرة.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: يخبره.
(6) هذا في ث. وفي الأصل: الحاكم.