قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٢٠٩

راضٍ، إذا لم يَأتِ ما لم يبطل ذلك عنه، فعلى هذا السبيل؛ فلا أرى لمعنى حجره لماله عن التّصرّف فيه منه بلا علمه، والقيام عليه مِن دليلٍ، بلا تعنيف منّي، ولا تخطئةٍ لِمَن قاله فرآه رأيًا له، ورام له أصلاً يصح له التّعلّق به؛ لأنّه في محلّ النّزاع لا بالإجماع حجر إجازة حجره عليه بلا علمه فينظر فيه، ألا وإنّه لفي آثار الفقهاء المتقدّمين وعلمائنا الرّاسخين في العلم، كأبي سعيد وغيره من العلماء في الأولين، وأبي نبهان في الآخرين(1) ? وغفر لهم، ما يدلّنا على ما قلناه: إنّه لا يصحّ ثبوت الحجّة عليه بحجر ماله عنه، حتّى يعلم به؛ فتقام به عليه الحجّة لغرمائه؛ لأنّ حجر الحاكم حجّة عليه إذا علم بها؛ لئلاّ يهمل أموال النّاس على غير شيءٍ قيمت عليه الحجة بما عليه لغرمائه بعد الشّكاية معه، والطّلب منهم لذلك، حتّى تحلّ حقوقهم إذا خافوا عليها /204/ الذّهاب؛ لعدم اقتصادٍ منه فيما له من المخاطرة منه بغير مبالاةٍ فيه؛ فعلى الحاكم إحضاره والقيام عليه بما صحّ معه مِن الحقوق حالّةً كانت أو مؤجّلةً، فلا فرق على ما أراه فيه كما أوردته مِن شرطٍ له لا يصحّ بغيره دون إعلامه، للعلل التي بينّاها، والحجج التي أوضحناها، من أسباب تدلّ عليها؛ فتبطل ما ثبت عليه، ولا يكاد يخفى على من له فهم ثاقب في الأحكام؛ فهي وإن كانت لقوّة غموضها دقيقةً؛ فمع مَن أبصرها لجليلة هائلة؛ فافهم ذلك، وتدبّر معانيه؛ تظفر بنيل بغيتك، فإنّك المبتلى؛ فاصبر تُجزى، ممّا أعده الله للصّابرين، لعلّ الله يفرج عليك بسعة

(1) ث: المستأخرين.

١٧٬٣٧٥ / ٣٦٬٧٥٥