الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢١٠المخرج بعد ولوجك في أضيق منهج، والله المستعان، والحمد لله على كلِّ حالٍ في مقامٍ أو(1) مقالٍ.
قلت له: وما حجّة مَن أجاز للحاكم حجر مال المديون لغرمائه أو لأحدهم، إذا طلبوا منه ذلك وأقاموا بيّناتهم عنده بحقوقهم، دون إعلام المديون، وإقامة الحجّة عليه؟ قال: الله أعلم بما ذهب إلى ذلك مَن ذهب مِن فقهاء المسلمين، وعساه هو عن بعض المتأخّرين، رأوا أنّه لَمَّا أقامت(2) الغرماء بيّناتهم مع الحاكم؛ فصحّت معه بالبيّنة العادلة؛ فقد ثبت على المديون، ولزمته الحجّة، /205/ حضر أو غاب معه، جاز له على هذا المعنى حجر ماله أو بعضه بقدر ذلك الحقّ الثّابت معه عليه، وما أتاه المديون بعد علمه(3) بذلك مِن الحجّة التّي تبطل ذلك الحقّ، فكأنّه يكون هذا الحجر عليه مِن الحاكم(4) لا كشيءٍ، وإلا فهو ثابت، لا له تغيير مع صاحب هذا الرّأي وله وجه، غير أنّي أميل إلى الأوّل لِمَا في نفسي منه؛ لِمَا مضى فتقدّم بيانه للعلل الدّاخلة عليه؛ فاعرفه إن شاء الله، وعلى ثبوت الحجّة عليه مِن الحاكم بإحدى الوجهين، وهما ما قدّمناه بعد قيام الحجّة عليه بالحقوق الواجبة عليه، فيما له، وعلمه بذلك، أو بالآخر على رأي من أجازه، فأثبته عليه بدون إعلامه بما مضى عليه من القضاء فيما له؛ فلابدّ وأن يكون من صحّ حقّه عليه، قبل الحجر لِماله في حقّ مَن لحقه بحقّه؛ فهو الدّاخل معه فيه يحاصصه على أصحّ القول فيه، وما كان معه فعسى أن