الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢١١يكون كمثله أولى لِمَن رآه لا يحصاصه، وأمّا ما بعد من الحقّ؛ فكأنّه لا يحاصصه فيما حجر به عليه مع علمه به، وما لم يكن يعلمه، ففي نفسي من بينونته عن ماله المحجور عليه حرجٌ(1)؛ إذ لا طاقة له أن يمتنع، عن ما لا علم له بحجره عليه، ولم تقم معه به شواهد الحجّة؛ لمنعه عنه حتى يحتمي منه، فينثني عن قصده، وما لم /206/ تكن له طاقة لذلك حتّى فيما حجر عليه المولى جلّ وعلا من وصائف ما تعبّده به؛ لئلاّ بأتيه أو يذره لمنعه عنه؛ فلا يصحّ كلفة عليه ما لم تبلغه الحجّة به بما يكون عليه حجّة بدليل يعرفه، ممن يعبّره(2) له بشيءٍ يفهمه؛ فيعرف معناه، والمراد به كيف يحجر عليه حاكم إلاّ صغر ما انحطّ عنه فسقط في حكم حاكم إلاّ كبر؛ فلا أراه إلا في حضيض الضّعف عن ذلك، بلا ميل منّي عنه بهوى(3)، ولا تخطئة أقدمها على من قاله فرآه مع صدق القول به والعمل والنّوى، بل إنّي على نصرته له قائم، ومناظرته به ملازم على كلّ حالٍ، ما بان لي وجهٌ من وجوهِ السّداد.
قلت له: وهل على الحاكم إعلام بقيّة مَن قدر عليه من النّاس، بحجر هذا المال على المديون فيما صحّ معه من الدّيون حتّى يمتنعوا عن مبايعته؟ قال: لا، اللّهمّ إلاّ أن يكون في محلّ اللّزوم من جهة الخبر لِمَن سأله مِن النَّاس؛ فعليه أن لا يكتم ذلك.