الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢١٥قال الصبحي ?: الذي أدركتُ عليه الحكّام وأخذته عن الإخوان أنّ الذي له الحقّ يجيء إلى الحاكم ويقول له: احجر لي في هذه الورقة، فيأخذها الحاكم ويكتب فيها: بسم الله، حجرتُ مِن مال فلان بن فلان المنسوب في هذه الورقة بقدر الحقّ الذي عليه، ليس فيه تصرّف إلاّ بعد أداء هذا الحق، هذا إذا كان مَن له الحقّ يعرفه الحاكم، وإذا لم يكن(1) يعرفه دعاه بالبيّنة على معرفته، ولا أعلم منهم ولا بعضهم مغيّرًا ولا منكرًا ولا دافعًا لهذا، فالله أعلم به وبصحّته، والتزامه، وحجته على من عليه الحقّ، والحجر حكم، والحكم لا ينفذ إلاّ بعد الحجّة(2)، ولعلّهم فهموا ما لم أفهم، وتمسّكوا بالرّأي مِن الشرع بما(3) لم أعلم، والذي عندي، وهو أوضح محجّة، وأثبت حجّة إذا طلب من له الحقّ إلى الحاكم منع خصمه عن التّصرّف، فإن الحاكم يأمره بإحضار خصمه إذا أراد الإنصاف منه، فإذا حضر الخصم أخبره الحاكم بمطلوب خصمه، واستفهمه عن دعوى خصمه، فإن أقرّ له بما ادّعى عليه؛ حجر عليه مِن ماله بمقدار ما عليه، وقال من قال: جميع ماله، وإن أنكر الحقّ دعي الخصم بالبيّنة، /211/ فإن أصحّ البيّنة فعل(4) الحاكم ما وصفت لك، وهو أن يقول بحضرة من يحضره من الصّالحين: "اعلموا أنّي قد حجرت على فلانٍ هذا مِن ماله بِقدر ما عليه، إلاّ لِمَا لابدّ له منه مِن النّفقة والكسوة بالمعروف"، ولعلّ بعضًا لا يرى الحجر إلاّ في الحقوق الحالّة.