قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٢٣٣

معدوم الأصل مِن المال، [إلاّ أنّه](1) زارع زراعة، ويدان مع الناس ما شاء الله من الزّمان، ثمّ أراد أن يدان مع غيرهم، فأدان وأثبت لهم بلا حجة منه على غرمائه؛ ففي مثل هذا الموطن يكون الدّيّان بأسرهم شرعًا، والإثبات وغيره سواء(2)، ومهما كان محتجًّا عليهم، إمّا أن يعطوه إلى أن تصل زراعته، وإمّا أن يأخذ مع غيرهم، فأبوا عليه؛ فهنالك أولى به أولئك، وما فضل فللأوّلين رضوا عليه أوْ لا، فكلّه سواء بعد احتجاجه عليهم مع حاكمٍ أو أشهد عليهم بالإباء(3)؛ إذ لابدّ مِن قيام الزّراعة، وقيام القائم بها حتّى تصل، ولا تقتل(4) الزّراعة أبدًا، وأمّا إذا كان المديون يدان مع النّاس، ومعه الأصول والعروض، ويأخذُ مع هذا؛ فيعطي الآخر، /227/ ويثبت لهذا، ويبيع لهذا بالخيار أو(5) القطع، وأرباب الحقوق لم يصحّ منهم تضييقٌ عليه، ولا رفيعةٌ مع حاكمٍ(6)، وكان على هذا مِن فعله و تصرّفه في ماله، فما أثبته من الحقوق في ماله؛ فهو الأولى به مِن غيره، كذلك البيع والشّراء والأخذ والعطاء، ولم تزل أمور الخلق على هذا المجرى تجري إلاّ مَن شاء الله منهم، وينبغي للحاكم النّظر في غوامض هذه الأمور مِن الخلق، وأن يضع كلّ حكمٍ في موضعه، ويراعي أحوالهم

(1) ث: لأنه.

(2) ث: زيادة من ث.

(3) في الأصل: الإيباء. ث: الآباء.

(4) ث: تقبل.

(5) ث: و.

(6) ث: الحاكم.

١٧٬٣٩٩ / ٣٦٬٧٥٥