قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٢٣٤

في أماناتهم وغيرها، ولا يترك المناظرة فيما يرد عليه مِن جميع القضيات حسب طاقته واجتهاده، والله وليّ التّوفيق.

مسألة: ومنه -أعني العبّادي-: لِمَن سأله مِن كتبة أهل زمانه حيث قال له: أراكم تجعلون الحقوق المثبوتة في شيءٍ وغير المثبوتة في شيءٍ مِن الأملاك شرعًا ما لم يكن فيها رهنٌ مقبوض، ويأخذونه عملاً وفتيا منكم، اختيارًا(1) منكم لهذا الرّأي، والنّاس يأتونني ويريدون منّي الكتابة للإثبات في أملاكهم وزرائعهم لحاجتهم إلى ذلك؛ أيعجبك لي أن أكتبه أم أتركه؟ قال: لا أرى لك الامتناع عن ذلك بل الكتابة بما يأمرك ويقرأ(2) به من عليه الحقّ أولى، وعملنا نحن على خلاف قول /268/ مَن قال بتقديمه على الحقوق المطلقة، لا يوجب المنع عنه؛ لأنّ الحقوق إذا صحّت وثبت الحكم بها وبصحّتها مع الحاكم؛ فهو [أولى بالحكم](3) فيها بما يراه، إن كان له الاختيار في الحكم بالرّأي، وإذا كان كذلك؛ فقد خرج حكمه عن وجه اشتراكه مع غيره مِن اختيار كاتبه أو(4) المكتوب عليه، بل المكتوب عليه قد أقرّ بذلك، وأبطله(5) رأي الحاكم واختياره لا رأي نفسه، وصار محكومًا عليه وعلى غيره ولغيره من غرمائه بما رآه الحاكم بينهم في قضيّتهم، وعليه هو أن يدين بما بقي عليه لغرمائه، وعلى الجميع أن

(1) ث: الاختيار.

(2) ث: يقر.

(3) ث: إلى الحكم.

(4) ث: و.

(5) ث: أبطل.

١٧٬٤٠٠ / ٣٦٬٧٥٥