الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢٤٣بالقصاص إن كان لم يوفّ الكلّ، وإن انقضى أجل الإثبات مدّة إثباته؛ فهو أولى مَن لم ينقض عنده الإثبات، إذا فداه(1) مِن عند صاحب البيع الخيار الأوّل، والله أعلم، ولا شيء لغيره مِن الذي ثبت عندهم مِن بعد، إلاّ أن يكون إثباتهم قبل من تنقضي عدّة الإثبات، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشّيخ محمد بن سليمان بن أبي سعيد: سألني سائلٌ عن رجلٍ باع مالاً له بيع خيارٍ على رجلٍ، ثمّ باعه من بعد ذلك على رجلٍ آخر بيع خيارٍ أو بيع قطعٍ، وكانت منه زيادات وإضافات مِن عند صاحب البيع الخيار المتقدّم والأخير، وصحّ ذلك، وصحّت عليه ديونٌ للنّاس، وكلٌّ منهم قد تعلّق بحقّه؟
الجواب: إنّ البيوعات المتقدّمة والمتأخّرة، والزّيادات والإضافات أولى مِن أهل الدَّين المنطلق، ولا يأخذ الدّيّان الذين دَينهم في الذّمّة، إلاّ بعد أن يستوفي الدين دراهمهم في المال، وهذه المسألة جرت في زمن العالم أبي القاسم بن أحمد بن يحيى، وأعلمني بها والدي مشافهةً، وذكر لي أنّ أبا القاسم حكم بها، كان رجلٌ باع ماله بيع خيارٍ على رجلٍ، وهو محرم بن راشد، ثمّ باعه على آخر وظهر ذلك عليه، وجاء محرم إلى صاحب الأصل وهو قد داينه، فقال: انقض عليه المال، فنقض عليه بسبب البيع الخيار المتقدّم على يدي(2) الشّيخ أبي القاسم، /236/ وحكم بنقض البيع الثّاني بالبيع الخيار، وجعل أبو القاسم دراهم صاحب البيع الثّاني دَينًا في ذمّته، وباع صاحب الأصل أصل المال على