الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢٤٤محرم بِدَينه الذي عليه، وصار صاحب البيع الخيار الأخير بلا وفاء ولا مال ولا دراهم؛ لأنّ صاحبه في حال الفقر لا يملك شيئًا حتّى يقوم عليه في ماله الذي كان في المال الحكم، والبيع على يدي العلاّمة أبي القاسم في وقتٍ واحدٍ، ففكّر في نفسه ذلك، وشكّ في حكمه وفعله الذي فعله واجتهد فيه، وشاور المسلمين في هذا؛ فلم يثبتوا قوله، وخطّؤوه في حكمه، وجعلوا صاحب(1) البيع الخيار أولى مِن أهل الدَّين الذي هو في ذمّة الرّجل، فنقض(2) حكمه، ونقض البيع على محرم بن راشد، وبيع أصل المال في دراهم صاحب البيع الخيار الأخير، وفرط محرم من البيع في الأصل، ومن دَينه الذي اشترى به أصل المال، وصار في ذمّة صاحبه وهو فقير، ولو كان هذا جائزًا لتلفت أموال الناس.
وذكر لي والدي ? أنّ الرّجل لو كان غنيًّا لا يخرج المال مِن يده ممّن نقض عليه، إلاّ أن يستوفي دراهمه، والسّؤالات عندي موجودةٌ بخطّ محمد بن عمر السّيجاني، وكان من أبي القاسم في هذه القضيّة خاصّة حكم بها ونقض البيع، وباع المال على ذي الدَّين ورجع عن حكمه، ونزع المال من المشتري وباعه في دراهم من له البيع الخيار الأخير، وكان هذا يحكم به والدي، ولا يصحّ لأهل الدَّين المنطلق وفاء فأنا على أثره، وهذه المسألة جرت على يدي صالح بن وضاح بين(3) الشيخ أبي يزيد(4) بن علي وبين أخيه أبي العرب عنده مال في
(1) ث: لصاحب.
(2) في النّسختين: فنقص.
(3) ث: بن.
(4) هكذا في النسختين. ولعلّه: "يزيد". بناء على ورود اسمه فيما بعد.