قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٧

وأنّ الأنبياء والرسل سفرة، وكتبه بأوامره ونواهيه إلى رعيّته فلم يعرفه، ومن عرفه إلهًا، ولم يعرف أنّه سبق الحدوث وجوده، والعجز والحاجة كونه فلم يعرفه.

وقد دخل في قولك: عند الله جميع ما خلقت له، والدنيا والآخرة تصحيحًا، وتصريحًا، وتفصيلا، وتوصيلا؛ ولعلّ هذا أراد المعنى، أراد عزان بن الصقر في مذهبه فيما لا يسع أنّ عنده: من نطق بالجملة معنى ذلك كلّه جملة، ويسعه ذلك ما لم يقع التفصيل، والله أعلم بمذهبه في ذلك، والله المستعان.

ويحقّق هذا ويؤيّده قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من عرف نفسه عرف ربّه»(1)، ومعرفة العبد لنفسه أن يعترف بثلاث صفات: الحدوث، والعجز، والحاجة، وينفيها في حقّ البارئ سبحانه، وعلى أنّ الربّ تعالى قصد إلى الجمل التي لا تعرف إلا بالتوقيف، وأشار فيها إلى التعريف، ولم يكمل عباده إلى متضمّن الجملة؛ فلعلّ وعسى من اعترف لله تعالى بصفة من صفاته أن يكون قد اعترف بها كلّها، كما أنّ من نكر صفة من صفاته؛ فقد أنكرها كلّها، ومن أنكر أن يكون الله - عز وجل - خلق هذا الخلق؛ فقد أنكر جميع الخلق، ومن أقرّ له أنّه خلق الخلق فقد أقرّ له بجميع الخلق؛ بل من أنكر جسمًا واحدًا؛ فقد أنكر جميع الخلق، ولعلّ من أقرّ له بجسم واحد؛ فقد أقرّ له بخلق جميع الخلق.

وأمّا /375/ قوله: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة:285]؛ فالسمع: القبول، والطاعة: الإذعان؛ فهذا اعتراف للمولى بجميع واجباته، فمن كان بهذه الصفة فهو وليّ الله، وموفٍّ بدين الله؛ فلمّا أطاعوا بهذا قالوا: {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ

(1) أورده أبو نعيم في الحلية أثرا لسهل بن عبد الله التستري، 10/ 208؛ كما أورده الزركشي في اللآلئ المنثورة، ص 129؛ والسخاوي في المقاصد الحسنة، ص 657.

١٬٧٤١ / ٣٦٬٧٥٥