الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٨الْمَصِيرُ}، فطلبوا المغفرة، وأيقنوا بالمصير، فغفر لهم سيّئاتهم وجازاهم بحسناتهم، وكان لهم وليًّا، وبهم حفيًّا.
وللمصير أسماء كثيرة: القيامة، والقارعة، والحاقّة، والصاخّة، والطامّة، والحشر، والنشر، ومتضمّن هذه الأسماء المجازاة بالجنّة.
ومن عرف أنّه عبد الله دخل الجنة، والنار بالعكس؛ لأنّ مقتضيات العبد التكليف، والأمر والنهي، والطاعة والمعصية، والثواب والعقاب؛ وثمرتها الجنّة والنار؛ نعوذ بالله من النار.
ومن واجبات الألوهيّة ما قدّمنا أوّلا؛ فعند ذلك يصحّ للعبد معرفة الألوهيّة والعبوديّة، والحال والمآل.
وأمّا الآية الثانية؛ وهو قوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:286] إلى آخر السورة؛ فإنّ الله تعالى قد أدرج فضائل هذه الأمّة ما يقصر الوصف دونه؛ لأنّهم سألوه المغفرة في الآية الأولى، وتفضل عليهم بمضمون ما في الآية الثانية.
وقال المفسّرون: إنّ الله تعالى حكى عن نفسه أنّهم سألوه وهو أصدق القائلين؛ وهو موصوف بالكرم لمن سأله، ولمن لم يسأله، وقد نهى عباده /376/ عن اللوم، فكيف يرضى به؟! فقالوا: لا بدّ من لحن الخطاب وردّ الجواب؛ وهو الصواب، ولحن الخطاب أن يقول لهم: مرحبًا مرحبًا بكم؛ أنتم أحبّتي وجيراني، فأنا أهل التقوى، وأنتم أهل المغفرة، فطاع لهم الربّ تعالى في الآية الثانية بأفضل ممّا سألوه؛ فبشّرهم وقال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة:286]؛ فأسعفهم بهذه الخِلالِ العشر بعد المغفرة، فبشَّرَهُمْ أَنّه لا يكلّفهم ما لا طاقة لهم به، وهو ما خرج عن وسعهم.