الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢٥٠ومنهم من قال: نصف(1) كسبه. ومنهم من قال: ثلث كسبه. ومنهم من قال: الثّلثين على قدر ما يعلم من كسبه وصنعته(2). وقال آخرون: إنّما يلزمه ما فضل عن نفقته ونفقة عياله وكسوتهم، وهذا القول أحبّ إليّ.
قال غيره: وفي المصنَّف قال: ولا نبصر عدل ما جاء(3) في الأثر أنّه يترك له إذا كان له عيالٌ نصف حراثته، وإن لم يكن له عيالٌ فثلث حراثته؛ لأنّا وجدنا العولة تختلف في كثرتهم وقلّتهم، ووجدنا المصاب يختلف في كثرته وقلّته، والحراثة ضربٌ مِن الصّنع(4) التي يعملها بيده، وإنّما كان متعبَّدًا فيها بما يلزمه مِن قضاء دَينه وعوله وعول عياله بمثل ما كان متعبَّدًا الصّانع في صناعته، ولم يكن في يده مالٌ ولا يسارٌ، فيحكم عليه في وقته وساعته، ثمّ هو على هذا في كلّ أحواله إلى أن يبين في يده يسارٌ أو(5) مالٌ، فيحكم عليه فيه بما يحكم عليه في المال، ويبين له عذر من القيام بصناعته وحراثته، فيكون في حدّ المعسر، وينظر في يسرته، ولا يفرض على معسرته فريضة، والفريضة أن يؤجّل إلى يسرته، وإنّما جعل على أهل الصّناعات دون المعسرين؛ لأنّها من أسباب الغنى لا العسرة، فإن كان فيها فضلٌ عن قوته وقوت عياله؛ كان ذلك الفضل هو الواجب عليه أداؤه، وليس عليه غيره، فإن كان قويّ البدن وليس في يده صناعةٌ، ولا هو مِن أهل الحراثات؛ فلا يؤخذ بالعمل، ولا يفرض عليه، وإنّما هو إلى أن يصحّ له مالٌ
(1) ث: النصف من.
(2) هذا في كتاب بيان الشرع (35/ 52). وفي النّسخ الثّلاث: ضيعته.
(3) ث: قيل.
(4) في النّسختين: الضيع.
(5) ث: و.