الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢٥٤مسألة: وعن رجلٍ عليه دينٌ لرجلٍ، فأفلس ولم يكن معه شيءٌ(1)، وطلب صاحب الحقّ إلى الحاكم أن يحسبه وينفق هو عليه، هل يكون ذلك له؟ فلا يكون ذلك له، ويفرض عليه الحاكم فريضة لغرمائه.
مسألة: قال أبو سعيد: عندي أنّه قيل في /246/ الغريم إذا عجز ماله عن غرمائه، فبذل لهم ما في يده، فرفضوا به بحقّهم الذي اشتراه به، وأبرؤوه من بقيّة حقوقهم، ولم يكتمهم: إنّه يجزئه ذلك، فيرجى له لخلاص، فإن ظهر له مالٌ بعد ذلك بفائدةٍ أو ميراثٍ؛ لم يكن عليه عندي أن يوفيهم ما بقي.
قلت له: فإن صحّ بالبيّنة أنّه كان له هذا المال قبل أن يقضي غرماءه، هل عليه أن يوفيهم؟ قال: عندي أن ليس عليه ذلك إذا لم يكن يكتمهم شيئًا، وإن كتمهم؛ كان له عليه عندي أن يوفّيهم ما بقي؛ لأنّه استجر مالهم بالكذب.
مسألة: ومن كان له على رجلٍ حقٌّ، فأفلس، فأبرأه، وجعله في الحلّ؛ لفقره وهو في حال عدم فقر؛ فقد برئ من الحقّ، ولا يعود عليه بذلك الدَّين، إلاّ أن يكون أظهر الفقر والإفلاس، ومعه ما يقدر على قضاء دَينه أو شيءٍ منه، ولا يعلم بذلك غريمه، فأبرأه على ما أظهر له من فقره؛ فلا يبرأ من الدّين الذي أبرأه منه غريمه.
مسألة: والمفلس إذا بعث بدراهم إلى بعض غرمائه؛ فهي بينهم بالحصّة كلّهم، وأمّا إن بعث هديّة إلى أحدهم؛ فقال من قال: هي لِمَن أهديت إليه، فإن خرج أحد الغرماء إلى المفلس، فأعطاه حقه؛ فقيل: إنّ الغرماء أسوة في
(1) زيادة من ث.