الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢٥٦وإن ردّ اليمين إلى الغريم؛ لم يكن على الغريم اليمين، إلاّ على ما قال قد تركت له أو قد أبرأته، ولا يحلف لقد ترك له حقّه الذي عليه وأبرأه منه، فإنّما يحلف على ما يحفظ من لفظه، وأمّا فيما بينه وبين الله، فإن كان قد عني بذلك التّرك، وذلك البرآن بحقه (خ: لحقّه) لغريمه؛ فلا يسعه أخذه إذا قال الغريم: قد قبلت، وقال بعض الفقهاء: ليس عليه أن يقول: قد قبلت ما هو عليه.
مسألة: الضّياء: ومَن كان عليه دَينٌ ولا مال له يبلغ ذلك، فقال الغرماء: أعطنا مالك هذا، /249/ ونحن نبرئك من الفضل الذي عليك، ففعل، ثمّ أصاب مالاً بعد ذلك؛ فعليه أن يؤدي إليهم ما فضل عليه من مالهم، إلاّ أن يعطوه إيّاه من بعد أن يأتيهم به؛ فلا بأس، فإن صالحهم فأعطاهم أنصاف أموالهم ورضوا بذلك، ثمّ أصاب مالاً؛ فليرد عليهم ما فضل عليه، فإنّ الصّلح هاهنا أشدّ من الهبة، فإن كان له أرضٌ، فرضوا بها وباعوها ولا وفاء لهم فيها؛ فعليه أن يعطيهم بقيّة أموالهم، إلاّ أن يردّوها بعد القبض؛ فلا بأس عليه، فإن قالوا له: فيما بقي، فهو لك؛ فقد برئ.
مسألة: فيمن طلّق امرأته، وجحدها حقّها ولا بيّنة لها، ثمّ تاب وطلب الحلّ، فأحلته؛ فقالوا: لا يجوز؛ لأنهّا لا تقدر على أخذه، فإن شهد لها شاهدي عدل بما عليه لها من الحقّ وعلمت ذلك، ثمّ جعلته في حلّ؛ جاز ذلك، وكذلك الحقوق كلّها إذا جحدها، والله أعلم.
مسألة:) عن أبي سعيد: وإذا كان على رجلٍ شيءٌ مِن الحقوق، وقال له: قد برئت إليك مما عليك لي؛ لم تكن تلك براءة، وإن قال: قد أبرأتك منه. وقيل: كان ذلك براءة، ولو كان بينهما منازعة ومشاركين في شيءٍ من المال من الأصول والحيوان، ومما هو ليس معلَّقًا في ذمّته، فقال: قد أبرأتك منه؛ لم يكن