الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢٦٠بيع أصولي، فأجّله الحاكم أربع جُمَع، وانقضى(1) الأجل، ولم يبع وأراد الحاكم أن يبيع من ماله إذا امتنع، سألت أينادى عليه بعد ذلك في أربع جُمَع أم في جُمُعَة واحدةٍ، وكذلك إذا شرط عليه في الأجل الأوّل "إن لم تبع في هذا الأجل الذي أجّلتُك إيّاه، وإلاّ بعتُ من مالك في جمعة واحدةٍ بعد أجلك هذا"، سألت أيجوز له(2) ذلك أم لا؟ فاعلم أنّ الذي أقوله ويعجبني أن لا يعجّل على هذا المديون بالبيع على يد الحاكم، ويعجبني بعد امتناع الواجب عليه من الحقوق الحبس حتّى يبيع لنفسه، فإنّه أسلم للحاكم، وإن رأى الحاكم إنفاذ ما وجب عليه من الحقّ يبيعه؛ أعني الحاكم [بالنّداء؛ بوجوب](3) شرع ذلك عليه؛ فلا أرى له أن يبيعه أقلّ من ثلاث جُمَع، ويوجب في الرّابعة ولو وعده، إلاّ أن يأمر هذا المديون من يبيع له ماله بعد مدّة معلومة، ولم يرجع عليه، فباع المأمور قبل رجوعه؛ فلا يخفى على الشّيخ جواز ذلك، والله أعلم. /254/
مسألة: ومن غيره: عن رجلٍ له مالٌ، وعليه دين، فإذا سأله الغرماء امتنع عن دفع الدَّين، وقال: لا أبيع مالي، وماله نخل، هل يكون مطله في ذلك ظلمًا؟ قال: إذا كان هذا الرّجل ليس عنده مِن جنس الحق الذي عليه لِدَينه، وكان امتناعه عن دفع الحقّ إلى الغريم إلى أن يبيع من ماله، ويشتري له من جنس حقّه؛ فلا يكون مطله ظلمًا، وإنّما فسّر المفسّرون قول النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «مطل الموسر ظلمٌ»، إذا كان عنده من جنس الحقّ الذي عليه، فحينئذ يكون ظالما بمطله.