قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٢٦٢

على أدائه مِن بيعِ مالٍ أو غيره، وله أن يؤجّلهم مقدار ما يؤجّل الحاكم في بيع الأموال، وقد قيل: شهر، وفي نفسي أنّ هذا ينظر فيه الوقت، ووجود الدّراهم وشراء /255/ الأموال، فإنّ هذا أمر نظره من نظره من المسلمين، ليس هو تحديد صحّ أنّه عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -، فتارةً يلزمه أقلّ من شهر، وتارةً أكثر؛ لأنّ المرء ما دام غير حاصل له المشتري فلا قدرة له، وليس عليه أن يذهب المال بغير ما يريدوه النّاس، أن لو حصل له المشتري، وإن حصل له، ولكن برخصٍ كثيرٍ فحدده ما لا يصحّ فيه الغير من الغبن الفاحش؛ فله أن يتوسّع حتّى يجد المشتري، والغبن الفاحش أن يبيع الذي يسوى بعشرة (ع: عشرة دراهم) بدرهم واحدٍ، وفي هذه المسألة تدخل آراء كثيرة من الآراء الصّحيحة، ولكن جاء سؤالك وأنا مشغول البال، وبالله التّوفيق.

مسألة عن أبي أحمد العبّادي: والمديون إذا كان عنده أملاكٌ بِقريةٍ لا يخرج أصولها بالبيع، لِعللٍ بها مِن مَحْلٍ(1) أو جور سلطانٍ، ما الوجه في هذا لهذا المديون إذا رفع عليه أصحاب الدّيون مع حكّام أهل زمانه؟ قال: عندي أنّه يخرج حكمه حكم المعسر، وله النّظر حتّى يصحّ له التّيسير ببيع ماله أو بغيره(2)، وإن أرادوا غرماؤه أخذ ماله لِمَا لهم من الحقّ، وكان في النّظر والاعتبار أنّه لا زيادة في ثمنه حال استقامته، أو زوال علّة السّلطان عن القرية؛ فذلك ممّا لهم وعليه هو بذله في بعض الرّأي لا في الإجماع، /256/ والله أعلم.

(1) المَحْلُ: الشّدّة. لسان العرب: مادة (محل).

(2) هذا في ث. وفي الأصل: بعيره.

١٧٬٤٢٨ / ٣٦٬٧٥٥