قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٢٧٣

يحكم عليه بتسليم ماله فيه؛ فهذا في النّفقة. وأمّا الكسوة؛ فإن كانوا محتاجين إلى الكسوة؛ كانت لهم كسوتهم التّامّة ولعياله؛ لأنّ عليه في ذلك الضّرر في وقته؛ لأنّ الكسوة ضررها في كلّ وقتٍ، وأمّا النّفقة فإنّ ضررها بعد؛ لأنّه لايدري أيحيون أم يموتون، وإنّما ينظر له ما لا يدخل عليه في وقته ذلك؛ فلا يضارّ في وقته.

وقلت: إن كان لا مال له إلاّ عنده مائتي درهمٍ أو مائة درهمٍ يضارب بها هي ماله، يبيع فيها، ويشتري ويعيش منها، هل يسعه ترك أداء الدَّين، إلاّ أن يفضل عنده بعد قوته، وعولته من ربحه من غير رأس المال، فما فضل كان في الدَّين، وما استغرقه هذا؛ فهو معذورٌ على أداءِ دَينه على هذه الصّفة، ولا يكون عليه قضاء دَينه من رأس ماله إلاّ ما فضل من الرّبح على هذا؟ فلا أعلم هذا له، وهذا عندي في بعض ما قيل مثل أصل المال، وقد قيل: إنّه ليس بمنزلة أصل /268/ المال، وهو أهون وعليه أداؤه، ولا أعلم ممّا قيل أنّه يترك له مثل هذا في الحكم، والله أعلم.

مسألة من جامع أبي سعيد، مِن مسألةٍ طويلةٍ في المديون: قلت له: فالكتب والمصحف إذا كان ممّن يتعلّم، هل يترك له ذلك؟ قال: معي أنّه قيل: يباع عليه كتب العلم والمصحف في دَينه. وقد قيل: لا تباع عليه.

قلت له: فما(1) يعجبك من ذلك؟ قال: يعجبني إن كان أهلاً لذلك في النّظر تركت له، وإن لم يكن لها أهلاً بيعت عليه.

(1) ث: مما.

١٧٬٤٣٩ / ٣٦٬٧٥٥