الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢٨٣بقوام بنيته، ولا تقوم إلاّ [بالأكل والشّراب](1)، والوجه الآخر في تقدمة عوله على ديّانه فلانًا، لم نر أحدًا مِن علماء المسلمين ولا حكّامهم حكموا على المفلس بطلاق زوجته لَمّا أفلس، فلمّا لم يحكم عليه بذلك؛ حكم عليه بنفقتها ومَن لزمه معها، فبهذا صاروا أولى وأحقّ بالحكم لهم بالمؤنة الكافية لهم، كما يراها العدول مِن أهل الفقه بذلك؛ فينظر فيه.
[والقول](2) الثّالث: يترك قوته وعوله ليومه وكسوته، وفي هذا نظرٌ؛ أعني ترك الكسوة، وهو نظر تفسير مع ما يحسن فيه من الرّأي والقياس؛ فأقول: أوّل ما أراه للنّاظر هذا(3) النّظر، والقائل بهذا أنّه لَمّا أن قال قائل بتركه له للقوت لليوم؛ لأجل المشقّة على من ابتلي بمثل هذا رأي هذا القائل بترك الكسوة؛ لأنّه ممّا لزمه؛ فوجب عليه لنفسه، وعوله ذلك، ولا بدّ له من ذلك؛ /279/ لدخوله(4) الضّرر بخلعها عنه، وجب عليه أن يقول: هي أولى من الغرماء؛ لأنّه لا يحمل عليه الضرر(5)؛ لقوله - عليه السلام -: «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»(6)،
(1) هذا في ث. وفي الأصل: بأكل والشرب.
(2) ث: النوع.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: بهذا.
(4) ث: لدخول.
(5) ث: ضرر.
(6) أخرجه بلفظ: «ولا ضرار» كل من: يحيى بن آدم في الخراج، رقم: 303؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 5193. وأخرجه من دون قوله: «في الإسلام» كل من: الطبراني في الأوسط، 268؛ والدارقطني في سننه، كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك، رقم: 4540.