الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٤١١وهذه العشرة الخصال التي منَّ الله - عز وجل - بها على هذه الأمّة بعد الجواب بالمغفرة، فلمّا نظروا إلى الإسعاف الخفيّ العظيم الجليّ، والإلطاف الخفيّ حملتهم الدالّة فقالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:286]، وهم قد سبقت لهم الإجابة قبل أن يخلقوا أيّام سأل موسى ربّه لبني إسرائيل فلم يسعفوا، وخبئت وأخفيت به هذه الأمّة، وقد قال موسى - عليه السلام -: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف:155،156]. قال الله - عز وجل - جوابا لسؤاله: ﴿عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ [الأعراف:156،157]، /379/ ﴿الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف:158].
وأمّا قوله: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:286]؛ قال أهل التفسير: "إن نسينا"؛ أي: تركنا، أو أخطأنا إذا تعمّدنا، وربما يستنكف الجاهل الغمر(1) المعجب بنفسه الغِرُّ(2) عن هذا التفسير؛ فيقول: إنّ هذا خروج من
(1) الغَمْرُ (بفتح الغين وسكون الميم): الكثيرُ. لسان العرب: مادة (غمر).
(2) والغَرارة من الغِرِّ، والغِرّة من الغارّ، والتَّغرّة من التَّغْرير، والغارّ: الغافل. لسان العرب: مادة (غرر).