الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢٨٥غرماءه، أو هو أولى مع عجز ما عنده، أو ما اكتسبه من مالٍ لقوته وقضاء دينه، لكان قوامه أولى من غيره لما يبدو به من ضيره إذا باد ما بيده، فعلى هذا؛ فلا يبعد في الحقّ أن تكون الكسوة على هذا المثال؛ فافهمه إن شاء الله.
وإن قال قائل: يترك له كسوة(1) النّصف عامّة ذلك كما أوجبه المسلمون؛ فرأوه كافٍ له ومجزٍ؛ فذلك رأي حسن، وعلى قياد هذا القول بالحكم به، فكما يحكم عليه، فيحكم به لزوجته، ومن لزمه عوله وكسوته أن يعطيهم كسوة ستّة أشهر، كذلك هو من حقّه في ماله مع غرمائه، يحاصصهم فيه لقوته في يومه وكسوته لنصف عامه، ولا فرق مع من رأى فيما يراه له.
وإن قال قائل: يترك له قوته /281/ وعوله شهرًا؛ فذلك رأيٌ له معنى من معاني الحقّ قياسًا على جريان نفقة مَن لزمته نفقة يجريها الحاكم عليه لشهرٍ إذا تعاسرا [وتشاققا](2)، وهذا مثله غير بعيد عن الحقّ جزمًا.
وإن قال قائل: يترك له القوت ثلاثة أيّام أو أكثر أو أقلّ، أو قوت عام أو نصفه أو ثلاثة أو أربعة؛ فليس بخارج(3) كلّه عن العدل(4)؛ لدخول الضّرر على المبتلى، ولزوم الحاكم إزالته عنه بما يراه له مِن حكم العدل؛ مِن القوت والكسوة، حسب اجتهاده في النّظر فيه؛ لأنّه قيل: إنّ الحاكم إلى رأيه أحوج من كتبه؛ وعلى قياد هذا، كما أنّه لو حكم عليه بما فوق إزاره؛ فما بعد ذلك أمره بالسّعي بما هو أهله، فيعرض عليه من سعته لغرمائه، كما يراه الحاكم، ويترك له ما يكفيه