قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٢٨٦

لمؤنته وكسوته وعياله إلى وقت حصاد ثمرته أو صناعته، أو غير ذلك، ولا يتركه هملاً يتكفّف النّاس؛ فانظر في هذا، وقِسْ عليه؛ فهو مجال فسيح واسع.

والقول الرّابع: إنّه يُترك له بيتٌ شرعيٌّ، وهو سبعة أجذاع عمارها، ومثلها خراب، ومعنى الخراب منها هو: المبرز(1) يكون بقدر سبعة أجذاع، أن لو كان عمارًا؛ لأنّه لا بدّ له مِن بيتٍ يسكن فيه، ويكنه عن البرد والحرّ، وقد قال بعض المسلمين: إنّ للزّوجة على زوجها ذلك؛ فعسى /282/ صاحب هذا القول قد قاسه على هذا، فإن كان ذلك كذلك؛ فهو ممّا يؤكّد [ما قسناه](2) في القوتِ والكسوةِ، غير أنّي أرى هذا الميت أن يكون موقوفًا معه لغرمائه، لا له منه إلاّ الانتفاع به ما دام محتاجًا إليه، إلى أن يقضي ما بقي عليه مِن حقٍّ أو يموت، فيباع لغرمائه؛ فينظر فيه، وهو إن كان حكم الزّوجة شيءٌ غير هذا؛ فهذا لا يبعد من ذلك؛ لأنّه مرتبطٌ بقيد الرّواية عنه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»، مناط برفع الأذى لجميع المسلمين عن بعضهم بعض؛ فقد قلت هذا عن قياس.

والقول الخامس: إنّه يترك له منزله الذي يسكنه، إن لم يكن له فيه سعةٌ عن سكنه، ومَن لزمه سكنه مِن عوله؛ لأنّه مما يختلف أجناس النّاس في ذلك؛ لقلّة العيال وكثرتهم، ولا يمكنهم مع كثرتهم السّكن في محلٍّ واحدٍ؛ فيترك لهم ما لا ضرر عليهم فيه، ويؤخذ في الدَّين ما عداه، وليكن موقوفًا على ما وصفناه،

(1) ث: البرز.

(2) ث: قياسا.

١٧٬٤٥٢ / ٣٦٬٧٥٥