الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢٨٧حتّى يفرّج الله عليه بيسره بعد عسره، وقدرته بعد عجزه، أو يموت؛ فيبقى على حاله يتحاصصونه الغرماء فيما بقي لهم من حقّ.
وفيه قول سادس: وذلك فيما قيل: يترك له آلة صناعته، أو حراثته إن كان حرّاثا، أو ذا صنعةٍ، ولا تباع عنه في دَينه؛ إذ لا بدّ له /283/ مِن مكسبة(1)، ومَن كانت تلك مكسبته(2)؛ فلا يشاق عليها، فتؤخذ من عنده، فتدخل عليه الضّرورة، بل تترك(3) عنده موقوفة، يستعين بها على صنعته وحراثته؛ لقوامه وعوله ولقضاء ما بقي عليه من دَينٍ؛ فقيل: له من كسبه ثلثه، وثلثاه لديّانه. وقيل: نصفه. وقيل: يترك له من كسبه قدر ما يكفيه له ولعوله، وما بقي لديّانه، وهذا ما يوجب النّظر؛ فيؤكدّه صحيح الأثر عن أولي العلم والبصر، [وقوله](4) خير البشر: «لا ضرر، ولا إضرار في الإسلام»، وما أعظمها مضرّة؛ أخذ(5) ما لا بدّ للإنسان منه لقوته المعين له على سعيه، [وقوته](6)؛ فافهمه.
وفيه قول سابع: إنّه يُترك له خادمه الذي يخدمه إذا كان لا بدّ له منه، وكذلك دابّته التي يركبها إذا كان في النّظر إذا أخذ منه، فتنفذ في دينه؛ بقي ضياعا بسبب عجزه عن المسعى للكسب والمرعى؛ فتقع عليه بسبب ذلك المشقّة والهلاك.
(1) ث: كسبة.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: مكسبة.
(3) ث: تلك.
(4) ث: من قول.
(5) في النّسختين: أحد.
(6) ث: في وقته.