الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢٨٨وفيه قول ثامن: وهو أن يُترك له مع ذلك كتبه التي يتعلّم منها دِينه، وكان ذا فقه، وإن حوائج المسلمين على يده تجري(1) لعلمه وفقهه وبصره؛ فتقع بصرفها عنه مضرّة عليه(2)، وعلى المسلمين كافّة؛ فرأي هذا القائل بذلك تركها موقوفة بيده حتّى يفرّج الله عليه، أو إلى يومٍ ما، وهو رأي حسن؛ وقول مستحسن. /284/
والقول التّاسع(3): إنّه يُترك له بستانه الذي هو له ببيته، إذا كان لا مدخل له إلاّ منه؛ لئلاّ يقع عليه الضّرر بِنَزعه عنه؛ لسبب تعلّق طرقه(4) بالبيت، والبيت قد حكم له به الحاكم، وفي هذا القول إن صحّ؛ فثبت في صحيح الرّأي والنظر؛ أنّه ولو لم يكن منفذه من البيت؛ فعلى هذا كأنّه ممّا يوجبه النّظر تركه له موقوفًا بيده يتعيّش منه؛ إذ إنّ الخلق أحوالهم مختلفة في المساعي؛ فيكون منهم ذا قوّة فيها، وغيره خلاف ذلك؛ فلا يضارّ بِنَزعه عنه، وتوزيعه حالة(5) عجزه عن قوامه وعوله، بل يترك بيده موقوفًا إلى يومٍ ما، أو يقضي(6) دَينه، إن وجد سعةً لحلّ