قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٢٩٠

ومنهم الجاحد(1) الحائد، والمخادع، والمماطل عن يسر، ومنهم الأمين فيما جعل بيده، المقتصد في مدخله ومخرجه فيه، ولا يكتم شيئًا قدر عليه، ولا يبذّر ما بيده، وربّما يمكن من نفسه أشياء يحتمل فيها ما لا يحتمله غيره، ولا هو في أوان سعته، ومنهم من(2) يضعف عن ذلك، فلم يستطع إلا جريان ما قد جرى عليه أيّام يسره، وربّما إن يحلل عليه ذلك؛ رأى في نفسه ضررا، فهذا كأنّه أدنى إلى جواز ترك ما لا بدّ له؛ لبيان ضرره بدونه، بل الآخرون هم الذين أحفى وأولى وأحقّ بالجفاء، والتّضييق لهم حتى الوفاء؛ لأنّهم ممّا ليس هم في محلّ الأمانة على ما يجب عليهم مِن الاقتصاد وغيره، وحفظ ما يترك بأيديهم؛ لئلاّ يذهب عنهم /286/ ضياعًا؛ فيذهب ما بقي فيهم من الحقوق إلاّ بمرصد مِن الحاكم يكون معهم، يجزئ ما ينفق عليهم على يديه؛ فيكون أمين الحاكم هو المتولّي ذلك، كما(3) قيل فيمن عنده زراعات ودواب قد حضر عليها؛ فيحيط به الدَّين؛ قيل(4): إنّه لا يحكم عليه ببيع دوابّه؛ فيذهب زرعه، ولا يحكم عليه لِديّانه بأخذ زرائعه قبل دراكها، بل عليهم قيامها حتّى تدرك(5)؛ فيكون بالحساب على قدر حصصهم يتحاصصونها، وذلك إذا لم يأمنوا منه إضاعة مالهم، فإن أمنوا منه؛

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الحاجه لعله.

(2) زيادة من ث.

(3) ث: كمثل ما.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: قيل له.

(5) ث: يدرك.

١٧٬٤٥٦ / ٣٦٬٧٥٥