الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢٩٢عن أصحابنا، وهو سائغٌ في العقول، لا هو عن المعقول وصحيح المنقول زائغ؟ قال: اللّهم نعم كذلك، ولا شكّ.
قلت له: لأنّا وجدنا في بعض الكتب عن بعضٍ كلامًا، ما كان في سياقته معنى يدلّ على ردّه منه، على مَن قال بهذا القول حتّى قال في كلامه، ولعل القائل بهذا(1) القول غير مستأصل في شرائع الإسلام، أو أنّه قال: أخشى عليه قساوة القلب، فما معنى هذا القول؟ /288/ وهل هو كما قال يجوز في الدّين ذلك، حتّى يخلق على مَن رأى رأيًا ممّا يحتمل له وجه حقٍّ، فيقال فيه بذلك أم لا؟ قال: اللّهم إنّا قد وجدنا ما وجدت فرفعته، وهو وإن لم يكن بِنَصّه(2)؛ فمعناه كذلك لا غيره، ونحن إلى تغيير ذلك طالبون، وإلى الله راغبون، ومِن رغبتنا حسن الظنّ(3) بالمسلمين، ونفي ما ينافي مذهبهم عنهم؛ فأقول: إنّ القول الذي قال في المديون: يؤخذ منه ما فوق إزاره، إنّه القول الأرجح، والدّليل إليه أوضح، وإن كان مَن قال مع ذلك: يُترك(4) له قوت يومه، وقوت عياله(5) في الحكم أصحّ؛ لثبوت رفع الضّرر، وما فوقه مِن الآراء الخارجة على قواعد الأحكام على قدر النّوازل، وما يقع به مِن أهل المنازل؛ فما هذا عن حضيضها بمنحطٍّ ولا نازلٍ؛ لأنّه حين ما استهلك ماله، فالأولى به [أهله الذين](6) حكم
(1) زيادة من ث.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: بنصفه.
(3) ث: ظن.
(4) ث: بترك.
(5) ث: عياله حكام.
(6) ث: أهل الدين.