قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٢٩٣

لهم به، و [هو وغيره](1) رزقهم على الذي خلقهم، وقد ثبت لمثله حقوقٌ له على غيره، مِن وارثٍ له أو قائمٍ بأمر المسلمين عمّن عجز عن السّعي، وإن لم يكن مِن ذلك شيءٌ، فمن حضره مِن المسلمين القادرين على ذلك، وأرباب الدَّين، هم كأحدهم، لا يلزمهم أكثر من غيرهم، وإن تبرّعوا له بشيء؛ فهو مما لهم لا ممّا عليهم مع صاحب هذا القول، نعم، لا مع مَن عداه؛ فخالفه برأيٍ مِن تلك الآراء؛ فقد مرّ، ومضى ما بان لنا /289/ مِن حكمهم فيه وانقضى، وأنا أقول: أن ليس بأولى، وأحقّ في حكم الحقّ، إخراج هذا القائل بهذا القول عن الاستئصال في الدّين، ممّن قال فيه ذلك، فأخاف عليه كذلك، بل فيما يراه هو الأحقّ في حكم الحقّ إثبات ذلك إليه مِن الحجج الدّاحضة عليه(2) قوله، وممّا يدحض عليه حججه التي احتجّ بها في آخر كلامه، مع ما أورده من الرّوايات النّبويّات، والآيات المحكمات، فإنّا نحمد الله على ما بيّنه مِن الحجج التي تدور عليه مع مَن عرف الحقّ واتّضح له المنهج.

وكذلك قوله: إنّه يخشى على هذا القائل قساوة القلب؛ فهذه الأخرى أجدر وأحرى أن تكون هي عين الهلكة في الأخرى، أعاذنا الله منها، ونسأله أن يعصمنا من(3) القول والعمل، ليس لنا في الحقّ أن نأتي به، فنظهره عيانًا، أو نُسِرَّه فيما بيننا وإيّاه كتمانًا، فإن الله يقول: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم﴾ [الزمر:22]، وقال تعالى: {فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ

(1) ث: هم.

(2) ث: على.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: عن.

١٧٬٤٥٩ / ٣٦٬٧٥٥