قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٢٩٤

فَاسِقُونَ} [الحديد:16]؛ فهذه صفة أهل النّار؛ هم الكفرة والفسقة وأهل النّفاق وجميع من خالف دِين المسلمين بحرف واحد، دائنًا أو منتهكًا؛ فلا خلاف له عندهم، وما له في الآخرة مِن نصيب، ولا يجوز أن يخلق على علماء المسلمين ولا ضعفائهم بما لا تسع إباحته في دينهم إلاّ بحجّة الله الله عباد(1) الله، /290/ والفرطة في هذه الورطة المنزلقة، الهاوية بصاحبها في أسفل سافلين؛ ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة:9 - 11]، إلاّ أنّنا نخشى على هذا الرّاد عليه ما خشيه على صاحبه؛ لأنّه به أولى على معنى قوله، بلا دليل يهديه إلى منهاج رشده، نعم ربّما أرسله إرسالاً لا عن بصرٍ مِن ذات نفسه، ولا(2) مِن دليل نظرٍ في خبرٍ، ولا صحيح أثرٍ؛ فيحتجّ به، وإن كنّا لا نقطع عليه بالورطة المنزلقة به؛ لأنّه قال: أخشى؛ فأحرى منه هذا قد جرى على غير قطعٍ منه على صاحب هذا القول، وعلى هذا نولّه ما تولّى، وله ما لغيره علينا مِن حسن الظّنّ به مِن غير أمنٍ منّا عليه، ولا على أنفسنا، ولا إياسٍ مِن روح الله؛ لِمَا بان لنا على معناه فيما قد عناه؛ فينظر فيه، نعم، قد بقي علينا مراجعته فيما ينقض عليه قوله بعدم استئصال الشّرائع بمن قال بهذا القول، فنقول: إنّ الأصل له قائمٌ، والمنهج واضحٌ لِمَن أبصره؛ فيراه صراطًا مستقيمًا، أو منهاجًا مقيمًا لا اعوجاج فيه، ولا احتجاج مع مَن أبصر عدله؛ فاتضحت له سُبُلُه؛ فإنّي هو وما خشيه على من قاله فرآه، وهو ممّا يسعُ فيه القول بالرّأي؛ فالمنع عن جوازِ مَنعِهِ لِمَن بسطه في الأثر؛ لأنّه ممّا لا سبيل لحجره برأيٍ ولا بدِينٍ، بعلمٍ

(1) ث: عبد.

(2) ث: الا.

١٧٬٤٦٠ / ٣٦٬٧٥٥